فهرس الكتاب
تأثير مباشرة في سلوك أصحاب الذهنية التجارية المغامرة أثناء الثورة الصناعية عبر تقديس العمل، من المؤكد أن القيم مهمة؛ والمبدأ المسيحي القائل بالمساواة الشاملة بين خلق الله من البشر جعل من الأسهل تبرير المساواة بين المرأة والرجل في حتى التملك
لكن هذا النوع من التفسير كثيرا ما يثير سؤال لماذا تروج بعض القيم الدينية وتتجذر في المجتمعات في المقام الأول. هذه هي الحالة المتعلقة بهجوم الكنيسة على القرابة الممتدة. إذ لا تنبثق هذه القيم کاپيدو من العقيدة المسيحية؛ فعلى الرغم من كل شيء، لم تبذل الكنيسة المسيحية الشرقية في القسطنطينية جهدا موازية التغيير قوانين الزواج و الميراث. ونتيجة لذلك، بقيت المجتمعات الترابية المتلاحمة في معظم الأراضي التي حكمتها بيزنطة، ومن الأمثلة الشهيرة على ذلك، العشائر أو العائلات الممتدة الصربية (دزادرو کاه) متعددة الأجيال، والعشائر الألبانية بنزاعاتها الطويلة والمعقدة. ولحقيقة اختفاء هذه المؤسسات من أوربا الغربية علاقة بالمصالح والسلطات المادية للكنيسة، التي كانت سيطرتها على القيم الاجتماعية أداة استعملتها لفائدتها. إذن، من وجهة نظر معينة، تركب السلحفاة الاقتصادية ظهر السلحفاة الدينية إذا جاز التعبير، ومن وجهة نظر أخرى، فإن السلحفاة الدينية هي التي تركب ظهر الاقتصادية.
وبغض النظر هل نعد دوافع الكنيسة الكاثوليكية دينية أو اقتصادية أساسا، فقد تماسست بوصفها لاعبا سياسيا مستقلا بدرجة أكبر بكثير من السلطات الدينية في أي مجتمعات أخرى معنية. إذ لم تطور الصين قط ديانة محلية أكثر تعقيدة أو تطورة من عبادة الأسلاف أو الأرواح، خلافا للهند و العالم الإسلامي، حيث تشكل كل منها منذ البداية بالابتكار الديني، ولعب الدين فيها دور الكابح القوي للسلطة السياسية. لكن في عالم الإسلام السني، وفي شبه القارة الهندية، لم تتجمع السلطة الدينية معا لتشكل مؤسسة بيروقراطية مفردة ومركزة خارج الدولة. لقد ارتبطت كيفية حدوث ذلك في أوربا بتطور الدولة الأوربية الحديثة، وبظهور ما ندعوه اليوم حكم القانون.