فهرس الكتاب
ومع أنها نظمت رسمية مجتمعة على درجة عالية من التراتبية واللامساواة، إلا أنها وضعت سوابق للفردانية (لأن العقود جمعت أفرادة لا جماعات ترابية) وتوسيع نطاق فهم الشخصية القانونية للفرد. يؤكد المؤرخ جينو زوکس أن العلاقة بين مالك الأرض والفلاح بدأت تكتسب صفة تعاقدية بحلول عام 1200، ما أوجد الركيزة المؤسسة لتطبيق متوسع لمبدأ الكرامة الإنسانية على هذه الطبقة العريضة من الأشخاص، ومنذ ذلك الحين، وكانت كل ثورة فلاحية في الغرب تعبير عن غضب الكرامة الإنسانية على خرق ملاك الأراضي للعقد، ومطالبة بالحق في الحرية (24) . م يحدث ذلك في المجتمعات التي ارتكزت فيها حقوق الأرض على القرابة والتقاليد، أو على الهيمنة المادية لمجموعة قرابية على أخرى.
حظي استبدال المؤسسات المحلية القرابية المرتكز بالإقطاعية بتأثير سياسي مهم آخر فيما يتعلق بنجاعة الحكومة المحلية. قامت مؤسسات النسب والمؤسسات الإقطاعية بوظائف السيادة والحكم في مراحل مختلفة، ولا سيما حين ضعفت الدول المركزية، واستطاعت توفير الأمن المحلي، وإدارة العدالة، وتنظيم الحياة الاقتصادية. لكن المؤسسات الإقطاعية تمتعت بقدر أكبر من المرونة بسبب أعتمادها على العقد، وتمكنت من تنظيم فعل جماعي أكثر حسا لأنها أكثر تراتبية. وحين تترسخ حقوق السيد الإقطاعي قانونية، لا تخضع لإعادة تفاوض مستمرة بطريقة عمل السلطة ضمن سلسلة النسب. فقد منح الحق القانوني في الأملاك، بغض النظر هل حمله الأقوياء أم الضعفاء، سلطة واضحة بيعها أو شرائها دون قيود يفرضها النظام الاجتماعي القرابي المرتكز. وأمكن للسيد الإقطاعي المحلي أن يتكلم بأسلوب حاسم باسم المجتمع المحلي الذي تمثلها خلافا لزعيم القبيلة. ومثلما رأينا، من الأخطاء الشائعة التي ارتكبها المستعمرون الأوريون في الهند وإفريقيا افتراض أن الزعامة القبلية تماثل سلطة السيد الإقطاعي المحلي في المجتمع الإقطاعي، بينها تختلف الاثنتان اختلافا بينا.
من الميراث الذي خلفه ماكس فيبر النزعة إلى التفكير بتأثير الدين في السياسة والاقتصاد بلغة القيم (أخلاقيات العمل البروتستانتية، مثلا) التي قبل إنها أثرت