الصفحة 650 من 722

يحظى هذا التمييز بين القانون والتشريع بأهمية حاسمة لفهم معني حکم القانون بحد ذاته. ومثلما هي الحال مع تعابير مثل ديمقراطية»، پيدو احيانا وكان هناك تعريفات متعددة ل حكم القانون بعدد الباحثين والفقهاء القانونيين). وأنا أستخدمه بالمدلول الآتي، الذي يتصل بعدة تيارات مهمة في التفكير بالظاهرة في الغرب: القانون هو جملة من القواعد النظرية المجردة للعدالة تجمع المجتمع معة. في المجتمعات ما قبل الحديثة، كان من المعتقد أن القانون تضعه سلطة عليا أسمي من أي مشرع بشري: سلطة مقدسة، أو عادة أزلية، أو الطبيعة). أما التشريع، فيتصل با يسمى اليوم بالقانون الوضعي ويعد من وظائف السلطة السياسية، أي قدرة ملك، أو بارون، أو رئيس، أو مشرع، أو أمير حرب على وضع قوانين وتطبيقها اعتمادا على توليفة معينة تجمع في نهاية المطاف القوة والسلطة. ويمكن القول إن حكم القانون لا يوجد إلا حيث توجد مسبقا جملة من القوانين المتفوقة على التشريع، أي إن الفرد المتمتع بالسلطة السياسية يشعر بأنه ملزم بطاعة القانون. لا يعني هذا القول إن أصحاب السلطة التشريعية لا يستطيعون وضع قوانين جديدة لكن إذا ما أرادوا أداء وظيفتهم ضمن حكم القانون، يجب أن يشرعوا وفقا لقواعد و ضعها قانون موجود مسبقا وليس وفقا لمشيئتهم هم.

تضمن الفهم الأصلي للقانون بوصفه شيئا من صنع سلطة مقدسة أو عادة أزلية أو الطبيعة، أن من المتعذر على البشر تغييره، مع أن من الممكن والواجب تفسيره (وتأويله) ليلائم الظروف الجديدة، ومع انحطاط السلطة الدينية والاعتقاد بالقانون الطبيعي في العصر الحديث، بدأنا نفهم القانون بوصفه من اختراع البشر، لكن وفق مجموعة صارمة من القواعد الإجرائية التي تضمن امتثاله لإجماع اجتماعي عريض على القيم الأساسية. أما التمييز بين القانون والتشريع فيتصل الآن بالتمييز بين القانون الدستوري والعادي، حيث يضع الأول متطلبات أشد صرامة للتنفيذ، مثل الأغلبية الساحقة في التصويت. يعني هذا في الولايات المتحدة المعاصرة، أن أي قانون جديد يجيزه الكونغرس يجب أن يتسق مع جملة سابقة ومتفرقة من القوانين، أي الدستور، کا تفسره المحكمة العليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت