الصفحة 692 من 722

استندت جذور حكم القانون في أوربا إلى المسيحية. وقبل زمن طويل من ظهور الدول الأوربية، كان بابا روما قادرة على ترسيخ قوانين الكنيسة السلطوية. أما القواعد، والأنظمة الأوربية المتعلقة بالزواج والإرث فلم يفرضها في البداية ملك بل أشخاص مثل البابا غريغوري الأول، الذي أصدر تعليمات واضحة لمبعوثه أوغسطين حين أرسله لهداية ملك بريطانيا الوثني إثيلبيرت إلى المسيحية

ومنذ نهوض الإسلاموية المتطرفة في أواخر القرن العشرين على وجه الخوص، استخلصت فرضيات كثيرة من حقيقة انفصال الكنيسة عن الدولة في الغرب، واندماج المؤسسة الدينية والدولة في البلدان الإسلامية (مثل السعودية) . لكن انفصال الدولة عن الكنيسة في الغرب لم يكن ثابتة ومستمرة منذ انتشار المسيحية بل كان عرضية إلى حد ما

بدأت المسيحية على شكل طائفة ألفية تعرضت لاضطهاد شديد من اليهود أولا ثم من السلطات السياسية الرومانية في القرون الثلاثة الأولى من وجودها لكن مع اعتناق قسطنطين للمسيحية عام 313، تحولت المسيحية من معتقد طائفة مهرطقة إلى الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية. ومع اجتياح البرابرة الوثنيين للجزء الغربي من الامبراطورية الرومانية، الفصل الدين عن السلطة السياسية مرة أخرى، أما ضعف السلطة السياسية في الغرب فقد منح الكنيسة الكاثوليكية فرصة أكبر لتونيد استقلاليتها، كما في مبدأ البابا جيلاسيوس (492 - 496) ، الذي أكد أن الأساقفة يتمتعون بسلطة تشريعية أعلى مرتبة من السلطة التنفيذية للملوك (1) . لكن مع تعافي السلطة السياسية عند نهاية العصور المظلمة، عاد الاندماج مجدد.

بشير تعبير البابوية- القيصرية» (Caesaropapism) إلى نظام تخضع فيه السلطة الدينية خضوعا تاما للدولة، كما هي الحال عندما أصبحت الكنيسة المسيحية تمثل دين الدولة في روما. كان لقب والحبر الأعظم» (pontier marimus) ، الذي يحمله الباباوات الآن، يطلق على الأباطرة الرومان بصفتهم رؤساء دين الدولة الرومانية. ظلت الصين على الدوام «بابوية قيصرية، (مع احتمال استثناء سلالة تانغ، حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت