فهرس الكتاب
حكم القانون > 361
أصبحت البوذية شائعة بين النخبة)، كحال معظم بلدان العالم الإسلامي التي لا بهمن عليها المذهب الشيعي، كانت الامبراطورية الرومانية الشرقية في بيزنطة، التي تحدرت منها المسيحية الأرثوذكسية الحديثة، كيانا سياسية أبتكر من أجله تعبير ابابوية قيصرية، ولم تتوقف عن هذا النمط حتى فتح الأتراك القسطنطينية عام 1453، وما لم يعترف به على نطاق واسع أن معظم عالم المسيحية الغربية تحول إلى ابابوية نصرية، فعلا بحلول القرن الحادي عشر.
المعنى العملي له البابوية القيصرية، هو أن السلطات السياسية هي التي ملك سلطة التعيين وليست السلطات الكهنوتية سادت هذه الحالة شتى أنحاء أوربا في الحقبة القروسطية المبكرة، فقد كان الإمبراطور، ومختلف الملوك والسادة الإقطاعيين في أوربا، يعينون أساقفة الكنيسة. كما تمتعوا بسلطة دعوة مجالس الكنيسة ونشر قوانينها. ومع أن الباباوات نصبوا الأباطرة، إلا أن الأباطرة عينوا الباباوات وأقالوهم، ومن بين الباباوات الخمسة والعشرين الذين رأسوا الكنيسة قبل عام 1059، عين الأباطرة واحدة وعشرين وطردوا خمسة، وتمتع الملوك في شتى أنحاء أوربا بحق الاعتراض على السلطات الكنسية عند فرض العقوبات على السلطات المدنية (1)
صحيح أن الكنيسة امتلكت مساحة تراوح بين ربع وثلث الأراضي في معظم البلدان الأوربية، ما زودها بمصدر وفير للدخل والاستقلال الذاتي، لكن الاستقلالية الفعلية للكنيسة كانت محدودة؛ لأن السلطات السياسية تتحكم بالتعيينات في مناصب الأكليروس ومراتبهم، وكثيرا ما اعتبرت أراضي الكنيسة مصدر آخر للمحسوبية الملكية، كما لجأ بعض الحكام إلى تعيين أقربائهم أساقفة، ولأن من المسموح للأساقفة والرهبان الزواج، انخرطوا غالبا في سياسات الأسرة والبلاط ضمن نطاق السلطات القانونية حيث عاشوا، وأمكن لأراضي الكنيسة أن تصبح أملاكا وراثية تورث لأبناء الأساقفة. كا خدم مسؤولو الكنيسة أيضا في مجموعة من المناصب السياسية، ما زاد الصلة بين السلطة الدينية والسياسية". وهكذا أصبحت الكنيسة منذ ذلك الحين مؤسسة ميراثية ما قبل حديثة."