الصفحة 696 من 722

الكنيسة الكاثوليكية تعلن الاستقلال

أتي أعلان استقلال الكنيسة الكاثوليكية عن السلطة السياسية في أواخر القرن الحادي عشر، بقيادة راهب اسمه هيلدبراند، الذي أصبح فيما بعد البابا غريغوري السابع (1073 - 1085) . قدمت جماعة هيلدبراند ضمن المجموعة البابوية، التي ضمت بيتر دامياني، والكاردينال همبرت، والبابا باسكال الثاني، الحجة على أن الباباوات يجب أن يحظوا بتفوق قانوني على المسيحيين كلهم، بما في ذلك السلطات السياسية، وأن للبابا الحق في عزل الإمبراطور. وأكدت أن الكنيسة، لا السلطات الدنيوية، هي المؤسسة الوحيدة التي يمكن أن تعين الأساقفة، أتي ذلك كله على خلفية مكائد عاهل الامبراطورية الرومانية المقدسة هنري الثالث، الذي تمكن قبل وصوله إلى روما لتنصيبه من خلع ثلاثة ياباوات متنافسين لمصلحة مرشح اختاره).

لكن براي هيلدبراند، لا يمكن للكنيسة أن تصبح مستقلة عن السلطة السياسية إلا إذا بدأت بإصلاح نفسها، وأهم إصلاح هو منع الرهبان والأساقفة من الزواج والإنجاب، وهاجم ممارسات بيع المناصب الكنسية وشرائها، وإمكانية تحولها إلى أملاك قابلة للتوريث، إضافة إلى التسري بالمحظيات (1) . شنت جماعة هيلدبراند حربة دعائية استحثت المسيحيين على عدم قبول الأسرار المقدسة من الرهبان المتزوجين أو الذين يعيشون مع محظيات، وانتقدت ممارسة أخذ المال مقابل التعيينات الكنسية). وحين أصبح غريغوري السابع، جعل تبتل الرهبان مبدأ کسبأ رسمية وأجبر المتزوجين منهم على الاختيار بين واجباتهم الكنسية أو الأسرية، تحدى ذلك كله ممارسات الرهبنة المتحصنة، وأدى إلى صراع هائل وعنيف أحيانا ضمن الكنيسة نفسها، كان هدف غريغوري وضع حد للفساد والسعي وراء الريع في الكنيسة عبر مهاجمة مصدر الميراثية ذاته، وقدرة الأساقفة والرهبان على إنجاب الأطفال. استحثه المنطق نفسه الذي دفع الصينيين والبيزنطيين إلى الاعتماد على الخصيان، أو العثمانيين إلى أسر العبيد (المماليك) وفصلهم عن عائلاتهم معظم الناس ينحازون بيولوجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت