الصفحة 698 من 722

إلى العائلة إذا خيروا بين الولاء لها أو للدولة. ولذلك تمثلت الطريقة المباشرة لمحاربة الفساد في منع مسؤولي الكنيسة من تكوين أسرة في المقام الأول

عارض الأساقفة هذا الإصلاح طبعا، وعرف البابا غريغوري أنه لا يستطيع ربح هذه المعركة إلا إذا حظي هو، لا الإمبراطور، بالحق في تعينهم. وفي إعلان بابوي صدر عام 1075، سحب من الملك الحق في عزل الأساقفة وتنصيب العامة رد هنري الرابع عاهل الامبراطورية الرومانية المقدسة بمحاولة طرد غريغوري من الكرسي الرسولي بكليات اتح، تن?، أيها الملعون إلى الأبدا، رد عليها غريغوري بحرمان (excommunicating) الامبراطور کنسياه). أيد البابا كثير من الأمراء الألمان، إضافة إلى عدد من الأساقفة، وأجبروا هنري عام 1077 على الذهاب إلى مسکن غريغوري في كانوسا. انتظر هناك تحت الثلج ثلاثة أيام ليقدم نفسه حافية أمام البابا ويطلب غفرانه

يحفز بعض الحوادث التاريخية أفراد ولا يمكن تفسيرها دون الإشارة إلى سجاياهم الأخلاقية، كما حصل في الصراع على تقليد المناصب. لقد تمتع غريغوري بإرادة حديدية لا تلين، وفي إحدى المرات خاطبه أحد مساعديه بالقول «يا سيدي الشيطان القدس. وعلى شاكلة مارتن لوثر بعد أربعة قرون، امتلك رؤية ثاقبة الإصلاح الكنيسة ودورها في المجتمع. لم يكن من السهل ترهيبه، وكان على استعداد الدفع الصراع مع الامبراطور إلى حرب سافرة

لكن من المتعذر تفسير هذا الصراع التاريخي بمجرد مسألة تتعلق بالإرادة الفردية، إذ كان الشرط الحاسم الذي سهل ظهور الكنيسة الكاثوليكية بوصفها لاعبا سياسيا مستقلا، حالة من الضعف السياسي العام أجتاحت أوربا كلها. لم يكن أمام الكنيسة الشرقية في بيزنطة، أو سليلتها الأرثوذكسية الروسية، أي خيار سوى البقاء تحت رعاية الأباطرة ورحتهم، لأن مقرها في عاصمتهم، بينما وجدت الكنيسة الغربية، بالمقابل، في شبه الجزيرة الإيطالية المجزأة سياسية. وأقرب الدول إليها كانت الدويلات الألمانية المقسمة أيضا في الشمال، حيث بقي اتحادها في ظل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت