الصفحة 700 من 722

الامبراطورية الرومانية المقدسة اسمية. ولم تكن فرنسا أفضل حالا في القرن الحادي عشر، وعجزت في هذه المرحلة عن التدخل بشكل حاسم في السياسة البابوية. وهكذا، با

افتة روت أأكنة إلى القوات أأه كرية الخاصة بها في هذا العمر، تمكنت بكل سهولة من استغلال التنافس بين الأنظمة السياسية المحيطة بها. >

ومع أن الملك هنري قبل سلطة البابا في كاتوسا، إلا أنه لم يذعن لحق اليابا في تنصيب الأساقفة واستمر في رفض مطالب غريغوري. زحف هنري على روما الاحتلالها، وعزل غريغوري وعين مرشحه، كليمنت الثالث، بابا مزيفة. استنجد غريغوري بملوك النورمانديين في جنوب إيطاليا، وأفق هؤلاء لكن الثمن كان احتلال روما واتقلاب السكان ضدهم. أجبر غريغوري على اللجوء إلى حلفائه النورمانديين في الجنوب، حيث توفي وحيدة مهزوما في ساليرنو عام 1085. استمر الصراع على تقليد المناصب الكنسية على مدى أكثر من جيل آخر، حيث قام خليفة غريغوري بحرمان هنري الرابع كنسية مرة أخرى، إضافة إلى ابنه هنري الخامس، واستمر الامبراطور في عزل الباباوات وتنصيب مرشحيه المزيفين، إلى أن تم التوصل إلى حل للمسالة عبر اتفاقية ورمزا عام 1122، حيث تخلى الإمبراطور عموما عن الحق في تقليد المناصب الكنسية، بينما اعترفت الكنيسة بسلطة الامبراطور على سلسلة من الشؤون الدنيوية.

حظي الجدل الحلافي حول تقليد المناصب الكنسية بأهمية بالغة لتطور أوربا اللاحق من عدة جوانب. أولا، سمح للكنيسة الكاثوليكية بالارتقاء إلى مؤسسة ترانية وبيروقراطية حديثة وخاضعة لحكم القانون، أصبحت -كما أكد المؤرخ القانوني هارولد بيرمان- نموذجا لبناة الدول العلمانية فيما بعد. من معايير صمويل هنتنغتون للتطور المؤسسي الاستقلال الذاتي، ولا يمكن لمؤسسة أن تتمنع بالاستقلال الذاتي إذا لم تتحكم بتعيينات المسؤولين فيها. ولهذا السبب احتل الجدل الخلافي حول تقليد المناصب الكنسية هذه المكانة المركزية. بعد «اتفاقية ورمزان أصبح البابا مؤقتا، عبر التراتبية الكنسية، الرئيس التنفيذي دون منازع، واستطاع بناء على مشورة مجمع الكرادلة توظيف وطرد الأساقفة حسبما يشاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت