فهرس الكتاب
وأصبحت موضوعة لدراسة الجيل الجديد من فقهاء القانون الأوربيين الذين ظهروا في القرن الثاني عشر)
كان إحياء القانون الروماني مكنا لأن الدراسات القانونية استندت إلى ركائز مؤسسية جديدة، في الجامعة الحديثة البازغة. عند نهاية القرن الحادي عشر، أصبحت جامعة بولونيا مركز يجتذب آلاف الطلاب من شتى أنحاء أوربا لسماع أساتذة مثل إرتيريوس يحاضرون حول الخلاصة: 13). بين المنهاج القانوني الجديد للأوربيين نظام قانونية متطورة وجاهزة للاستعمال بوصفه نموذجا للقانون في مجتمعاتهم. ومن ثم انتقلت معرفة المدونة إلى أقصى أركان القارة، وأنشئت كليات الحقوق في مدن أخرى مثل باريس، وأكسفورد، وهايدلبرغ، و کراکوف، وكوبنهاغن () . أدت استعادة القانون الروماني، مثلما فعل القانون العام الإنكليزي، إلى إزاحة كثلة القانون العرفي الجرماني الخاص، الذي هيمن على معظم أنحاء أوربا، واستبداله فجأة بجملة من القواعد العابرة للحدود القومية والأكثر اتساقا وانسجاما (1)
عرف الجيل الأول من شراح قاتون جستنيان بمؤلفي المسارد، الذين اعتبروا أن مهمتهم الأساسية هي إعادة بناء القانون الروماني وإنتاجه. لكن الأجيال اللاحقة من الباحثين القانونيين، مثل توما الإكويني، نظروا إلى حقبة أبعد، إلى اليونان القدماء، في بحثهم عن الركائز التأسيسية العقلانية للقانون، فقد قدم الفلاسفة القدماء، مثل أرسطو، الحجة على أن العادة والعرف والرأي بحاجة إلى اخضاع للعقل والقياس وفقا لمعايير أكثر شمولا للحقيقة. طبق الإكويني هذا المبدأ على دراسته لأرسطو، وشجع التراث الفلسفي الذي أسسه الأجيال اللاحقة من المعلقين على القانون على الابتعاد عن إعادة الإنتاج الآلية للقانون الموجود، والتفكير بمصادر القانون وكيف يمكن تطبيقه على حالات جديدة. أما التراث الكلاسيكي الذي بعث في الجامعات الأوربية فلم يكن مجرد لجوء إلى السلطة المرجعية لبعض النصوص الجامدة، بل استقصاء عقلي متعمق في معنى هذه النصوص ودلالتها.