الصفحة 714 من 722

شرعيتها وسلطتها بقدرتها على نشر العدالة، وتبلورت مؤسساتها المبكرة حول إدارة العدالة

لم ينطبق ذلك كله على بلد أكثر من إنكلترا. في أوائل القرن الحادي والعشرين،، اعتدنا التفكير بإنكلترا وفرعها الأميركي بوصفها موئل الليبرالية الاقتصادية الأنكلوساکسونية القائمة على عدم التدخل، وفرنسا باعتبارها منبت الحكومة الممركزة المهيمنة، لكن حتى القرن الرابع عشر، كان العكس تماما هو الصحيح. ومن بين جميع الأنظمة السياسية الأوربية، كانت الدولة الإنكليزية هي الأكثر مركزية وقوة، نمت هذه الدولة انطلاقا من محكمة الملك وقدرتها على تطبيق العدالة في المملكة برمتها، وتباهت منذ عام 1200 بمؤسسات راسخة بديرها مسؤولون مهنيون محترفون أو شبه محترفين؛ وأصدرت قرارا قضائيا يؤكد عدم جواز المباشرة باي قضية تتعلق بملكية الأراضي من دون أمر من محكمة الملك، وتمكنت من فرض الضرائب على المملكة كلها (23) . ويكمن الدليل الدامغ على سلطة الدولة المركزية في كتاب يوم الحساب (Domesday Book) الذي ألف بعد مدة قصيرة من الفتح النورماندي وضم أول مسح سكاني كامل للمدن والبلدات والمقاطعات في المملكة 20)

انتشر أيضا شعور أولي بالهوية الوطنية الإنكليزية. وحين واجه البارونات الملك جون في روئيميد عام 1215 وفرضوا عليه الوثيقة العظمى (الماغنا کارتا) ، لم يفعلوا ذلك بر صفهم أمراء حرب أفرادا يسعون لإعفاء أنفسهم من القواعد والقوانين العامة، بل توقعوا قيام حكومة وطنية موحدة لحماية حقوقهم عبر محاكم الملكة وفي هذا السياق اعتبروا أنفسهم ممثلين المجتمع أوسع 45). بالمقابل، لم تكن فرنسا مملكة على هذا المستوى من التوحد في ذلك الوقت. فقد وجدت فوارق وأختلافات لغوية وثقافية بين مناطقها المختلفة، ولم يستطع الملك زيادة الضرائب على مقاطعات تتجاوز منطقته الصغيرة (إل دو فرانس) حول باريس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت