فهرس الكتاب
ما اكتفى الإصلاح الغريغوري بتزويد الدول الإقليمية بنموذج للبيروقراطية والقانون فحسب، بل شجعها على تطوير مؤسساتها الخاصة بها. كان الحكام الدنيوبون مسؤولين عن تأمين السلم والنظام في ممالكهم، وتوفير الأنظمة والقواعد التي سهلت ظهور مستويات ناشئة من التجارة. الأمر الذي أدى إلى تشكل عدة مجالات متميزة للقانون لا مجال و أحد، تتعلق بالإقطاع، والعزبة، والمدينة، والتجارة مع المناطق البعيدة. يقدم هارولد بيرمان الحجة على أن هذه التعددية في الأشكال القانونية شجعت تطور الحرية في أوربا عبر تحفيز التنافس والابتكار بين السلطات والصلاحيات القانونية، كان من المهم على وجه الخصوص نهوض المدن المستقلة، حيث استحث سكانها الأحرار واعتمادها على التجارة الخارجية ظهور دعوات جديدة تطالب بقانون تجاري (31)
حفر تحرك الكنيسة باتجاه الاستقلال المؤسسي إجراء تنظيم هيكلي للقطاعات الأخرى في المجتمع الإقطاعي أيضا، في القرن الحادي عشر، صاغ الأسقفان جيرار دو گام براي والدابيرون در لاون مبدأ يقول بضرورة تقسيم المجتمع إلى ثلاثة مستويات تراتبية: الأرستقراطيون، ورجال الدين، والعامة - الذين حاربوا، والذين صلوا، والذين عملوالدعم من حارب وصل. وفر هذا التنظيم الوظيفي لا المناطقي اساسا آيديولوجية لتحويل كل فئة من هذه الفئات إلى جمعيات تمثيلية يدعوها الحكام معأمن وقت لآخر للتداول بشأن الضرائب والقضايا المهمة للمملكة ككل، وكما سنرى في الفصول الآتية، فإن قدرة هذه الجمعيات التمثيلية) على الوقوف في وجه الملوك وسلطاتهم الممركزة هي التي قررت هل تطور البلدان الأوربية المعنية أنظمة حكم استبدادية أم تخضع للمساءلة والمحاسبة (2)
من الملامح المميزة لبناء الدولة الأوربية أعتادها الشديد في الحقبة المبكرة على القانون بوصفه دافعا ونسقا تنمو به مؤسساتها. واعتاد المختصون الاعتقاد بأن الحرب والعنف من المحفزات الكبرى للتطور السياسي الأوربي، وقد غدا هذا صحيح بالتاكيد في البدايات المبكرة للعصر الحديث، حين تأسس نهوض الاستبداد على المتطلبات المالية للحشد العسكري. لكن في العصور الوسطى، اكتسبت الدولة