فهرس الكتاب
الثاني عشر"). من المعالم المميزة للمنصب الحديث الفصل بين المنصب وشاغله أي إنه لم يعد من الأملاك الخاصة؛ بينما أصبح شاغله موظف مأجورة خاضعة الانضباط التراتبية الهيكلية التي يعمل فيها؛ کيا حددت المناصب وظيفية، واعتمد شغل الوظائف على الكفاءة التقنية. كانت هذه كلها كما رأينا من السمات المميزة للبيروقراطية الصينية بدءا من عهد دولة تشين، مع أن الميراثية أعيدت إلى كثير من المناصب في عهود الأسر اللاحقة. كما كانت من السمات المميزة باطراد للبيروقراطية الكنسية بعد تحررها من تقليد المناصب من السلطة الزمنية وفرض التبتل على الرهبنة على سبيل المثال، بدأت الكنيسة التمييز بين المنصب، (officium) ودخل"
الرتبة الكنسية» (beneficium) في أوائل القرن الثاني عشر. وما عاد من الضروري الشاغل المنصب أن يتلقى مكافآت ومبات إقطاعية؛ إذ أصبح الآن موظف يقبض راتبه من الكنيسة، التي تستطيع توظيفها وطرده اعتمادا على أدائه في المنصب، بدا هؤلاء البيروقراطيون ملء المناصب الجديدة مثل المحفوظات البابوية التي سرعان ما أصبحت نموذجا لدوائر المحفوظات لدى الحكام الدنيويين (20) .
القانون ونهوض الدولة الحديثة
شهد النظام السياسي في أوربا زمن الإصلاح الغريغوري بدايات المسار العكسي للمبالغة في نزع المركزية عن السلطة التي حدثت بعد انهيار الامبراطورية الكاروتنجية في القرن التاسع. إذ تشنت السلطة بين سلسلة من الزعماء الإقليميين ثم توزعت أيضأ حين بدأ اللوردات المحليون بناء قلاع حصينة عند نهاية القرن العاشر، أما العزبة، أو الإقطاعة -وحدة عسكرية وإنتاجية مكتفية ذاتية على الأغلب تتجمع حول قصر اللورد وأراضيه- فقد أصبحت مصدر الحكم في شئي أنحاء أوربا، وفوق هذا النظام أخذ يظهر عدد من البيوت الملكية مثل أسرة كابيتان،
حول منطقة إل دو فرانس، أو البارونات النورمانديين الذين فتحوا إنكلترا وجنوب إيطاليا، وحكموا مناطق أوسع من منافسيهم وشكلوا جوهر نظام الدولة الإقليمية الجديدة القائمة على بقعة محددة من الأرض.