الصفحة 96 من 722

القارئ العادي بإطار نظري كبير في البداية، وفي حين أتناول نظريات متعددة في سباق الفصول التاريخية، أحتفظ بمعالجة قضايا التطور السياسي الأكثر نجريدة (بها فيها تعريف بعض التعابير والاصطلاحات الأساس) للفصول الثلاثة الأخيرة الفصول 28 - 30)، بما في ذلك سرد عام لكيفية حدوث التطور السياسي، وكيفية ارتباطه بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لعملية التطور.

إن وضع النظرية بعد السرد التاريخي يشكل ما أعتبره المقاربة الصحيحة للتحليل، إذ ينبغي استنتاج النظريات من الحقائق، وليس العكس. طبعا، ليست هناك مواجهة محض للحقائق بمعزل عن بني نظرية مسبقة. من يظنون أنهم وضعيون و تجريبيون على ذلك النحو واهمون ويخدعون أنفسهم، لكن علم الاجتماع، في أحيان أكثر من اللزوم، يبدأ بنظرية أنيقة مرتبة ثم يبحث عن حقائق تؤكدها، آمل ألا تكون تلك المقاربة التي انتهجها،

هناك قصة، ملفقة ريها، أعاد روايتها الفيزيائي ستيفن هوكنغ حول عالم شهير كان يلقي محاضرة عامة عن علم الفلك. قاطعته سيدة طاعنة في السن تجلس في مؤخرة القاعة، وقالت إن كلامه کله هراء، وإن الكون في الواقع قرص مسطح متوازن على ظهر سلحفاة. ظن العالم أن بمقدوره إخراسها بسؤالها عما تقف عليه السلحفاة، فأجابته: «أنت ذكي جدا أيها الشاب، لكنها سلاحف متركبة إلى ما لانهاية» .

هذه إذن مشكلة أي نظرية تطور: السلحفاة المحددة التي تختارها نقطة بداية لقمتك ترتكز في الواقع على ظهر سلحفاة أخرى، أو على ظهر فيل أو نمر أو حوت، يزعم أن معظم نظريات التطور العامة تفشل لأنها لا تأخذ بالحسبان أبعاد التطور العديدة والمستقلة. الحقيقة، بالأحرى، أنها اختزالية في سعيها لتجريد عامل سبي واحد خارج حقيقة تاريخية أكثر تعقيدة. كما تفشل في إرجاع قصتها إلى الماضي بما يكفي تاريخية للوصول إلى الشروط التي تعلل منطلقاتها وتقاط بدايتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت