ولقد ذاع الرأي (المثبت) لقصة إحراق السفن، وشق طريقه في الفكر التاريخي، وكأنه حقيقة مسلم بها، مع أنه لم يظهر إلا بعد مرور أربعة قرون ونصف القرن من تاريخ الفتح الإسلامي الأسبانيا، إذ لم يشر على قصة إحراق السفن هذه أحد من المؤرخين القدماء، سواء من المدرسة التاريخية المصرية التي أرخت للأندلس حلال القرن الثالث الهجري وهي مدرسة ابن عبد الحكم المؤرخ المصري، صاحب کتاب «فتوح مصر والمغرب والأندلس)» وعبد الملك بن حبيب الذي عاش في مصر وإن كان أندلسي الأصل، وصاحب كتاب «مبتدأ خلق الدنيا، المعروف بتاريخ عبد الملك بن حبيب (3) - أم من المدرسة التاريخية الأندلسية التي
ظهرت في القرن الرابع، وهي مدرسة أبي بكر محمد القرطبي المعروف بابن القوطية (ت 1397) وصاحب كتاب «تاريخ افتتاح الأندلس - وسوف نورد ما ذكره في قصة الفتح بشيء من التفصيل - ومعاصره (المجهول) في القرن الرابع صاحب کتاب: أخبار مجموعة في فتح الأندلس وذکر أمرائها (3) - وسوف نورد ما
(1) نشره المستشرق تشارلز توري، وأخيرا حققه في مصر الأستاذ عبد المنعم عامر.
(2) توفي ابن حبيب سنة 238 ه.
(3) نشره عدد من المستشرقين، ثم حققه إبراهيم الإبياري.