-منها يدفع الجزية للأذفونش ملك قشتالة.
أما من ناحية من تنتهجه هذه الإمارات من سياسة وإدارة فليس بينها تفاوت پذكر، فكلها نظم مستبدة، مستهينة بالدماء، مكثرة من أسباب الترف وضروب العمران، واستجلاب المنافقين من الكتاب والوزراء والشعراء. وقد نشأ بينها من المفاسدما أعوز دفعه، وتعدد وتره وشفعه، واستحکم ضرره حتى لم يمكن دفعه.
وعوضا عن أن تتحد قواهم في مواجهة عدو صليبي مشترك، تشتتوا، وتقاتلوا حتى ضعفت قواهم، فلم يستطيعوا أن يصمدوا أمام هجمات النصارى، كذلك كانت حروبهم الداخلية سبا في أن يستنجد بعض هؤلاء الملوك والأمراء بقوات من النصاري ليستعينوا بها على منافسيهم من الملوك المسلمين، مما أتاح الفرصة للنصارى أن يبدءوا في استقطاع أجزاء من أرض الأندلس الإسلامية، وأن يبدءوا - من هذا العصر الشاذ - رحلة الاسترداد الطويلة الكئيبة
(1) د- إحسان عباس (عصر الطوائف والمرابطين) ص 19، 17.
(2) المقري: أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض 1 - 60 بتحقيق مصطفي
السقا وزملائه، وانظر محمد عبد الله عنان دول الطوائف 919.