وبدلا من أن تتحد قواهم في وجه المسيحيين المجاورين لهم، وبدلا من أن يرفعوا راية الإسلام والجهاد .. كأمل ينقذ أندلسهم من التحدي الصليبي المتربص بهم .. بدلا من هذا .. أشعلوا أحقاد القومية الطائفية والنعرات الجنسية!!
وظهر في الأندلس أكثر من عشرين دولة يتقاسمها الأندلسيون، والبربر، والعرب، والصقالة .. ففي كل مدينة دولة، بل ربما اقتسم المدينة أكثر من طامع ومنافس.
واستمر أمر هذه الدول أو هذه المدن المتنافسة التي عرف حکامها بملوك الطوائف .. استمر أمرها أكثر من خمسين سنة .. امتهن فيها الإسلام والمسلمون، وتوسل كل ملك منهم بالنصاري ضد إخوانه المسلمين، ووقف ابن حيان - مؤرخ الأندلس - يستشف ما وراء الحجب ويقول لأبناء جنسه: يا أهل أندلس شدوا رواحلكم
فما المقام بها إلا من الغلط الثوب ينسل من أطرافه وأري
ثوب الجزيرة منسولا من الوسط
(1) قيل إن صاحب هذه الأبيات هو ابن العمال.