الصفحة 80 من 146

وبعد سقوط الموحدين في الأندلس، انفرط عقد هؤلاء، فلم يعد يجمعهم جامع من خلافة إسلامية جامعة، أو من استجابة التحد خارجي، أو من عقيدة متفوقة تشتعل أعماقهم بها، ويبحثون عن رفعها أكثر مما يبحثون عن رفعة أنفسهم .. ولذا ... فقد تبع سقوط الموحدين التمهيد لسقوط کثير مدن الأندلس کمرسية، وبلنسية، وقرطبة، والشرق الأندلسي .. ثم الغرب الأندلسي الذي كانت عاصمته إشبيلية!! >

لقد عرف أهل إشبيلية بعد سقوط الموحدين، أنهم لا بد لهم من حماية خارجية بعد أن فشلوا في الاعتماد على الذات .. وقد أرسلوا بيعتهم إلى الأمير أبي زکريا الحفصي أمير الحفصيين في تونس هؤلاء الذين لمعوا بعد سقوط الموحدين، لكن الرجال الذين أرسلهم الأمير الحفصي إلى إشبيلية أساؤوا معاملة الناس وأظهروا الفساد .. فاضطر أهل إشبيلية لإخراجهم، وبدؤوا في الاعتماد على أنفسهم، وألغوا معاهدة ذليلة كانت قد عقدت بينهم وبين ملك قشتالة النصراني فرناندو الثالث، وقتلوا «ابن الجد» صاحب مشروع المعاهدة المذكورة، ونصير السياسة المستذلة للنصاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت