صور عديدة أوشكت أن تفقد قدرا كبيرا من أهميتها الاقتصادية وبصفة خاصة هذه المزايا التي يمنحها لها موقعها المتوسط بين القارات الثلاث أوربا آسيا وإفريقيا. وعن طريق فتح المحيط انخفضت أهمية البحر المتوسط والشرق الأوسط تبعا لذلك.
لقد شاع التحكم الاقتصادي الأوروبي في الشرق الأوسط، وظهر في عدة صور؛ فبينما كانت صادرات منتجات الشرق الأوسط إلى الغرب مقيدة بتعريفة، كانت التجارة الغربية إلى الشرق الأوسط تحميها نظم لا قيود فيها. وقد استخدم تعبير Capitulation (من الكلمة اللاتينية Capitula وتعني فصول وتفسر على أنها ثيقة) في العصور العثمانية؛ للدلالة على المزايا التي كان يمنحها للحكام العثمانيون والحكام المسلمون الأخرون البلدان المسيحية؛ فقد كانوا يسمحون لمواطني هذه البلاد بالاستبطان والتجارة في البلاد الإسلامية بغير أن يقعا تحت طائلة المصاعب المالية التي فرضها هؤلاء الحكام المسلمون على رعاياهم من غير المسلمين. وكانت هذه المزايا أساسا تمنح باعتبارها فضلا وإنعاما من الحاكم الأعظم إلى سائل متواضع (وضبع) وانعكست هذه العلاقة من لغة الوثائق التي استخدمت فيها كلمات مثل التماس وخضوع حتى كلمة خدمة لوصف الرد المناسب على الاستسلام (3) .
ومع التدهور المتلاحق في قوة البلاد الإسلامية، والتغير في العلاقة المؤثرة بينها وبين جيرانها المسيحيين، أصبحت تتزايد العطايا بحيث زادت المزايا عما كانت من قبل وتضمنت هذه المزايا الإعفاء من الأحكام والضرائب وصار مواطنو القوي صاحبة الأمتيارات لا يمثلون إلا أمام محاكمهم القنصلية، مع أواخر القرن الثامن عشر اتخذت حماية القوة الأوروبية مزايا تجارية ومالية مهمة، وتطورت الممارسة حيث ساهمت البعثات السياسية الأوروبية بوثائق وشهادات و مستندات الحماية في امتداد مائل لحقوق امتيازاتهم. وكانت هذه الشهادات والمستندات أساسا لحماية الضباط المجندين والعملاء الأوروبيين، كان من الممكن الحصول عليها بطرق غير صحيحة، وكانت تمنح أعداد متزايدة من التجار المحليين كانوا في حاجة إلى امتيازات وحماية.
في البداية .. رأى الأتراك مشكلة ضعفهم وتدهورهم في الألقاب العسكرية