الواضحة، وعرضوا علاجا عسكرية، وأثبتت الجيوش المسبحية تفوقا على جيوش المسلمين في هذا المجال في الأسلحة والتكنيك وفي أساليب تدريب المقاتلين المتصرين.
وهناك مذكرات عديدة كتبها مسئولون عثمانيون وكتاب عثمانيون، حول هذه النقطة وأحدهم ويدعى إبراهيم متفرقه Ibrahim Muteferrika وهو من المجر، وقد اعلن دخوله الإسلام کتب مذكرات طبعت في اسطنبول سنة 1731 م، وكانت بين أوائل ما نشر في أول صحيفة تركية أنشأها إبراهيم نفسه.
ولما كان الكتاب مخصصا من الناحية الصورية للمسائل الإدارية والتكتيكية .. فقد كان مقسمة إلى ثلاثة أجزاء: الجزء الأول يولي عناية بأهمية النظم الحكومية المرتبة جيدا ويصف النماذج المختلفة الموجودة في أوروبا، ويناقش الجزء الثاني قيمة الجغرافيا العلمية التي هي مفتاح الإنسان بحدوده و حدود جيرانه، بوصفها جزء ضروريا من الفن العسكري ومساعدة للإدارة، وفي الجزء الثالث يراجع المؤلف النماذج المختلفة من القوات المسلحة التي أبقتها البلاد الأوربية، وأساليبهم في التدريب، وبناء السلطة عندهم، وأساليبهم في القتال والقوانين العسكرية. وعني إبراهيم بمناقشة الكفار الإفرنج ومذاهبهم؛ لكي يعبر عن نفسه في لهجة اشمئزاز من مواقفهم، وفي نفس الوقت وضح في كتابه أن جيوش الإفرنج کانت أقوى وأفضل، وأن العثمانيين كان عليهم أن يقلدوهم إذا أرادوا النجاة والحياة (31) .
وفهم الدرس، ففي سنة 1729 م وصل أحد الشرفاء الفرنسيين وهو الكونت بونيفال Bonheval إلى تركيا واعتنق الإسلام واختار لنفسه اسم: أحمد، والتحق بالخدمة العثمانية، وفي عام 1731 م وكلت إليه مهمة إعداد كتيبة مسلحة بالقنابل.
وفي عام 1734 أنشئت مدرسة هندسة عسكرية، وفي العام التالي لذلك .. عين بونيفال Bonneval رئيس كتية مسلحة بالقنابل، ومنح لقب باشا وانتهت هذه التجربة، وبدأت تجربة أخرى في 1773 م مع افتتاح مدرسة هندسة بحرية، وقد اكتسبت المؤسسات العسكرية أهميتها من الغرب، وبصفة غالية من فرنسا ومن الدول الأوربية الأخرى التي كانت تقوم بتدريب الضباط الأتراك على فنون القتال الحديثة، ومخف