الصفحة 110 من 356

بالهزيمة العثمانية الساحقة على أيدي الروس، ووضعت مزايا خاصة بالحدود ومزايا سياسية وتجارية، أما الضربة الثانية .. فقد كانت اتصال روسيا بكريميا سنة 1783 م، وعلى الرغم من أن هذه لم تكن الخسارة الأولى المتعلقة بالحدود .. فقد ترك هذا تغييرا هامة، وكانت الخسائر السابقة خاصة بالدول الهزومة التي يسكنها سكان مسيحيون مع مجموعات قليلة فقط من الحكام الأتراك والمستوطنين الأتراك، أمام كريميا فقد كانت مختلفة فشعبها من المسلمين المتحدثين بالتركية الذين كان وجودهم في كريما يرجع تاريخه إلى الفتوحات المغولية من القرن الثالث عشر، وربما قبل ذلك، وكان هذا أول تراجع لحدود المسلمين القديمة التي تسكنها شعوب مسلية، وكانت هذه ضربة قاسية ضد كبرياء المسلمين.

وأما الصدمة الثالثة .. فقد جاءت من فرنسا التي بعثت سابقا غزوا سلبيا ضد أراضي المسلمين في الشرق الأوسط. ففي عام 1798 م. قام بونابرت بحملة فرنسية على مصر، وكانت عندئذ ولاية عثمانية. واحتلها بعد مقاومة ضعيفة , كانت مدة الاحتلال الفرنسي قصيرة وعادت مصر مرة ثانية إلى الحكم الإسلامي، وبذلك اتضحت أهمية الموقع استراتيجي والضعف العسكري للدول العربية.

وهناك نتيجة أكبر لهذا الحدث الثالث وهي التغلغل داخل الأراضي الإسلامية، تغلغل أفكار الثورة الفرنسية الجديدة، وكانت هذه هي الحركة الأولى للأفكار في أوروبا التحطيم الحدود التي تفصل عالم الكفار عن عالم الإسلام، ولممارسة التأثير على التفكير الإسلامي والعقل الإسلامي، وأحد أسباب هذا النجاح حيث فشلت كل الحركات السابقة، هو بلا شك أن الثورة الفرنسية كانت علمانية اجتماعية وعقلية في أوروبا؛ لوجود تعبير أيديولوجي من مصطلحات غير دينية. مثل هذه الحركات الأوروبية الأولى مثل عصر النهضة والإصلاح والثورة العلمية والتثوير، التي مرت بدون تأثير في العالم الإسلامي، حتى دون أن يلاحظ.

وربما كان السبب الرئيسي في ذلك أنها حركات مسيحية الصورة، ولذلك أغلقوا المدخل بوسائل دفاع عقلية إسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت