الصفحة 114 من 356

على ضوء الملاحظات الجارية .. فإن السؤال ينبغي أن يوضع مضع الاعتبار هو هل الامبراطورية تخضع لنفس الخطر مثل الدول الأخرى، أو أن الأمر ليس كذلك؟ رغم أن الامبراطورية اختارت طريق الحياد منذ بداية هذا التراع، فلم تكف عن إظهار الصداقة ومنح المساعدة بأسلوب فاضل لجمهورية فرتا. وفي الوقت الذي كانت فيه فرنسا في مأزق صعب للغاية، وأصيبت بمجاعة وقحط .. سمحت الامبراطورية، باستيراد المواد والإمدادات الوفيرة من الأماكن التي يحرسها الله، وسمحت بخروج وسائل النقل بها إلى موانئ فرنسا، وهكذا ..

فقد أنقذتهم من شرور الجوع. ومن ناحية أخرى , فإن الجمهورية الفرنسية وقادتها لم يكفوا عن محاولة إثارة رعاية الامبراطورية. وبصفة خاصة منذ زمن تقسيم فينسيا، لقد استولوا على الجزر وأربع مدن في الأرض الرئيسية بالقرب من أرتا Arta وتدعى بوترنتو Butrinto وبارجا Parga وبيفزا Paeveza وفوينتيزا، إن محاولتهم استعادة سورة الحكومة اليونانية القديمة، وإقامة نظام حكم في هذه المناطق يكشف عما وراءه دون أي حاجة إلى التعليق التفسير للنوايا الشريرة في عقولهم (30) .

وهنا مرة ثانية .. فإن الرعايا اليونانيين والمسيحيين الآخرين للامبراطورية كانوا يعدون قابلين للإصابة الجرح، وليس المسلمين أنفسهم، ولكن في أول يوليو 1798 هبطت حملة بونابرت على مصر، وبدأت فترة جديدة من التاريخ الإسلامي. إن عدم المعرفة والارتياب الإسلامي في ذلك الوقت .. قد انعكسا على ظن، صرح به المؤرخ المصري الجبرتي في تاريخه الذي أرخ فيه يوما بيوم لهذه الوقائع، التي لم تحدث من قبل:

في العاشر من المحرم 1293 ه (24 پونيه 1798 م) .. وردت مکاتبات على يد السماة من ثغر الإسكندرية تفيد أنه حضر إلى الثغر عشرة مراكب من مراكب الإنكليز، ووقفت على البعد بحيث يراها أهل الثغر ما يريدون، وإذا بقارب صغير واصل من عندهم وفيه عشرة أنفار، فوصلوا البر واجتمعوا يكبار البلد - والرئيس إذ ذاك فيها والمشار إليه بالإبرام والنقض السيد محمد کريم - فكلموهم وأمتخبروهم عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت