وفي ذلك الوقت .. ترك الفرنسيون مصر، ولكن كان هناك خوف من أن يعودوا مرة ثانية، ولقد أحدث الوجود البريطاني ارتياحا"أطمئنان قليلا ولقد عكس المؤرخ نيقولا بوضوح فزع المسلمين من هذا التهديد المزدوج من أوروبا الغربية والشرقية:"
في هذا الشهر فبراير 1804) .. جاءت تقارير إلى البلد من أجزاء أخرى، بعث إليها الفرنسيون قوة عظيمة من البحر المتوسط السفن عديدة وقوات كثيرة، وكان الناس في الشرق في خوف عظيم من ذلك، وقد شاع أن الإنكليز أتوا كذلك بسفن ورجال إلى الإسكنرية ليحموا أرض مصر من الفرنسيين، كثرت هذه الشائعات ولم تكن عقول المصريين بسيطة أو سهلة بخصوص هذه البلاد الأوروبية، لأنهم شهدوا معاركهم البحرية وجسارتهم، وقال الشعب إن واحدة أو آخر من الملوك الإفرنج کان بنوي الاستيلاء على أرض مصر؛ لأنهم رأوا نقص شجاعة الرجال المسلمين في شئون الحرب وشن المعارك ونقص ثباتهم
في ذلك الوقت .. كانت شائعات عن السلطان قسطنطين Constantina شقيق السلطان الإسكندر سلطان روسيا المعرف باسم موسكوب Muskub تقول إنه أخذ مملكة جورجيا، واستولى على أراضي الفرس، وتوجه نحو بغداد.
وكانت الدولة العثمانية في فزع شديد من هذا السلطان الذي لقب ب (الصخرة الصفراء Yellow Rock أو الهمجي الأصفر Yellow Barbarian ، وكانت الدولة موسكوفيت Muscovite حروب عديدة ومعارك كثيرة مع الدولة العثمانية، منذ عهد السلطان أحمد الذي تولى قفي عام 1115(1703) حتى زمن السلطان سليم الذي تولي 1203 (1789) ، وكانت هذه الامبراطورية تكبر وتنتشر وتتوسع بدون توقف، تصطلم الشعوب وتستولي على الأراضي وتكسب المعارك حتى عام 1218 (1804) لقد صارت قوية وأي قوة، وكان الوقت مناسبة لهم، واستولت الدولة على أراضي التار وأراضي جورجيا والأراضي الفارسية. وبدأت هذه الدولة تتوسع وتنمو وسوف يستمر هذا إلى ما شاء الله (38) .