لم يرجع الفرنسيون في واقع الأمر، وبعد السلام الذي تم في 1802 انسحبوا من كل مصر والجزر الأيونية، ولم تعد فرنسا - جارة تركيا - قادرة على أن تصل إلى الأتراك بأفكارها. فخطابات السفير خالد أفندي Haltefandi وهو السفير التركي في باريس من 1803 إلى 6 180 تكشف الآتي: إني أناشدكم الدعاء والصلاة من أجل عودتي سالما من أرض الكفار هذه، إني أجيء من باريس ولكنني لم أجد تلك الأراضي الإفرنجية التي تتحدث عنها الشعوب وتمتدحها، وأي بلد أوروبي هذا الذي يمكن أن توجد فيه اشياء رائعة وحكماء إفرنج؟ لا أعرف بلدة منها على هذا النحو.
العظمة لله أي عقول ومعتقدات تلك التي يتميز بها هؤلاء الشعوب؟! إنه لأمر غريب، إن أرض الإفرنج هذه التي فاضت آذاننا بكلمات المديح عنها وقتا طويلا ليست كذلك، بل هي على العكس مما قيل عنها ...
وإذا سألكم أي فرد - بنية تخويفكم أو إجباركم على مديح مضلل - هذا السؤال:
هل سافرت إلى أوروبا أو لا؟ فعلا سافرت وتمتعت فترة، فثق إنه عميل و جاسوس للإفرنج، وإذا قال: لا، لم أسافر، إنني أعرف أوروبا فقط من كتب التاريخ عندئذ فإنه أحد أمرين: إما أنه حمار يقبل ما يكتبه الإفرنج، أو أنه يمدح الإفرنج بعيدا عن التعصب الديني (39) .
إن الافتراض في العبارة الأخيرة السابقة هو أن أي فرد يمتدح الإفرنج هو نفسه - مسيحي - ريما مسيحي عثماني - ويمتدح رجال الدين الأوروبيين الذين يشترك معهم في
هذه الصفة.
كان خالد أفندي متحمسا كارها لما يتعلق بالغرب، ولكن خطاباته تبين كيف كان التأثير الفرنسي القوي فصار على هذا النحو. إن انتشار الأفكار الفرنسية حتى في اسطنبول أكده المؤرخ الامبراطوري أحمد سليم أفندي، الذي كتب تاريخا عن الفترة پين 1791 - 1808، وكان لديه ما يقوله عن النشاطات الفرنسية في تركيا.