هناك مادة دينية ترجمت نظرا لأن معرفة الديانتين اليهودية والمسيحية، ربما تساهم في فهم أفضل للقرآن (*) .
لقد نمت حركة الترجمة على يد الخلفاء العباسيين، الذين حلوا محل الأمويين في منتصف القرن الثامن، ولقد أدى تحول العاصمة من سوريا إلى العراق إلى تقوية المؤثرات الخاصة بالشرق الأوسط. وإضعاف المؤثرات الخاصة بالبحر المتوسط و فترجمت بعض الأعمال التي عالجت بشكل رئيسي سلطة الدولة والمراسم الخاصة بالبلاط من اللغة الفارسية في العصر الوسيط إلى العربية، وبعض آخر في الرياضيات .. ترجم عن لغات الهند. ولكن القسط الأكبر من الترجمة كانت من أصل يوناني؛ فقد ترجمت من اللغة اليونانية مباشرة، أو بأسلوب غير مباشر عن طريق التراجم السريانية، ولقد كان المترجمون بلا استثناء غير مسلمين أو من معتنقي الإسلام حديثا. وكان معظمهم مسيحيا، وقلة من اليهود والباقون من الصابئة.
لقد كان اختيار الأعمال التي تثرجم اختيارة تثقيفية أو تعليميا، فالترجمات العربية عن اليونان تركزت في مجالي الفلسفة والعلم. أما الفلسفة فتتكون من الفلسفات الكلاسيكية لأفلاطون وأرسطو؛ بالإضافة إلى عدد من الفلاسفة القدماء، وكذلك الكتابات الهرمسية والغنوصية والأفلاطونية الجديدة , أما العلم فيشمل الطب والتنجيم والكيمياء القديمة والفيزياء والرياضيات، وقد أعطى بعض الاهتمام أيضا للإنتاج العملي مثل بعض الأعمال في الزراعة، وهناك مقالتان في هذا المجال قد ترجمتا في القرن العاشر، إحداهما من النبطية والأخرى من اليونانية.
في الوقت الذي أتى فيه المسلمون إلى الأرض الواقعة شرق البحر المتوسط كانت هذه الأرض من قبل مسيحية، وإلى حد كبير كان الميراث الهيلليني الذي وصل إلى المسلمين قد سد مجال اختبار أو تنقيح الكنائس المسيحية الشرقية، وهذا بلاشك جزء
(*) مد، مغالطة مقصودة في التعليل، فلقد أخبرنا القرآن بما فيه الكفاية عن اليهودية والمسيحية وعن اليهود
والثماري كذلك، وإخبارهم مع أنبيائهم، والقرآن لا يدنو منه شيك، بينما كتبهم قد ملئت بالتحريف والحذف والوضع والافتراء. (المرجم) .