من إيضاح الخيارات التي وضعها المسلمون، وكذلك المترجمون الذين يعملون لهم: أي النصوص اليونانية تتم ترجمته، وهذا فقط جزء وليس كل الإيضاح، وبعض الأعمال التي تبناها المسيحيون الشرقيون لم يهتم بها المسلمون بينما بعض ما أهمله المسيحيون قد عولج مباشرة من النصوص القديمة (من خلال الكتاب الكلاسيكيين البيزنطة)
إن المعيار الأساسي للاختيار کان الاستفادة، مع أن هذا قد أدى - في وقت ما - إلى الفضول العلمي مثل تحول التنجيم إلى علم الفلك، وعلم الكيمياء القديمة إلى علم الكيمياء. إن معيار الاستفادة قد طبق على الفلسفة ليس بشكل أقل من العلم، ولا يجب أن تفهم الاستفادة على أنها المعنى النفعي الدقيق، فالغرض منهما تمكين الإنسان من أن يحصل على ما يسميه الفلاسفة المسلمون السعادة Saada ، وهو المعنى المقابل للمفهوم اليوناني Endaimonica ، ومع أنه معبر في اصطلاحات مجردة يختص بأفكار مجردة، فإن هذا التقدير للفلسفة مؤسس على طلب مکاسب نوعية محددة أو مادية، فإذا كان العلم يختص أو يهتم بالصحة وخير الإنسان في هذا العالم فإن الفلسفة تساعده على الإعداد لما بعد ذلك.
إن دراسة وترجمة النصوص الفلسفية هي أساسا نشاط ديني، ولقد كان تأثير الفكر اليوناني على علم الكلام الإسلامي عظيما.
لم تكن هناك أي محاولة لترجمة الشعر الإفريقي أو الدراما أو التاريخ؛ فالأدب ما هو إلا تجرية أو خبرة شخصية و مرتبط بالثقافة، ومن الصعب تقدير الذوق الجمالي الأجنبي، وكانت الترجمة الأدبية نادرة جدا في الماضي، ولا يحدث هذا إلا إذا كان هناك ارتباط نفعي ثقافي قوي، هناك ترجمات من اليونانية إلى اللاتينية ومن العربية إلى الفارسية، ومن الصينية إلى اليابانية. وحيثما لا يوجد مثل هذا الارتباط فإن العلم والفلسفة أحيانا يترجمان، أما الأدب فمن الصعب والنادر أن يترجم. إن تحول الشعر عن الحدود من حضارة إلى أخرى بدأ في أوربا الحديثة المبكرة. أما بالنسبة لمسلمي العصور الوسطى، فقد كان الأدب القديم أدب مجتمع غربي وثني، ما كان ليستطيع