الصفحة 166 من 356

تقديم تذوق جمالي أو إرشاد أخلاقي. إن تاريخ هذه الشعوب المحرومة من الرسل

والكتب المقدسة، ما هو إلا تتابع للأحداث بلا هدف أو معني؛ فالأدب للمسلم يعني الشعر ويلائمه تراثه الثقافي الفتي، إن التاريخ هو من عمل الله كما هو واضح في حياة مجتمعة الإسلامي. أما تاريخ ما قبل الإسلام .. فهو ذو مغزي واحد فقط، حيث يهيئ لظهور الإسلام ويمهد لوصول المجتمع إلى الإسلام. ولم يحدث حتى عصر النهضة أو فيما بعد النهضة الأوروبية أن مجتمعا بشرية لأول مرة كان لديه النضج والفضول معا لدراسة وتقدير ثقافات مجتمعات أجنبية ومعادية أيضا

هناك نوعان آخران للكتابة ولكنهما ذو قبية محدودة، وقد ترجماني کميات محدودة أيضا وهما الجغرافيا والسياسة. ومن خلال ترجمة الأعمال اليونانية في الجغرافيا استطاع المسلمون اكتساب معرفة التكوين الجغرافي للعالم الذي يعيشون فيه. ومن خلال الأعمال اليونانية في السياسة اكتسبوا تصورات أساسية محددة عن طبيعة الدولة والعلاقة بين الحاكم والمحكوم، وقد كان الفكر السياسي الأغريقي مع ذلك ذا تأثير محدود، والكتاب المسلمون في السياسة الذين استخدموا المصطلحات اليونانية لم يكن لهم تأثير قوي بالنسبة للنبع الأساسي للإسلام؛ حيث كان المؤثر الرئيسي هو القرآن، وسنة المسلمين الأوائل. وقد انتهت حركة الترجمة عن اليونانية في الفرن العاشر، بعد أن كان قدر عظيم قد ترجم بالفعل.

وبعد ذلك لأسباب عديدة توقفت هذه الحركة، ولم يكن السبب هو نقص الكتب، وإنما كان منها كمية كبيرة متاحة وغير مترجمة , فلقد عرفت الإمبراطورية البيزنطية المصادر العظيمة للأدب الإغريقي؛ فقد كان معروفا في الأراضي الإسلامية، ولدينا شواهد على أن مبعوثين من قبل الحكام المسلمين أرسلوا إلى بيزنطة للحصول على نصوص يونانية للترجمة. ولا يمكن أن يعزي توقف الترجمة إلى نقص في المترجمين، وبدون شك فإن شدة استغراب الأقليات المسيحية قد جعلت من الصعب وجود باحثين ذوي معرفة وثيقة باللغة اليونانية. ومع ذلك استمرت الترجمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت