الصفحة 176 من 356

وتحت ظل العثمانيين كانت وظيفة المترجم الرسمي جزءا أساسيا في الجهار الحكومي لإدارة الشئون الخارجية. لقد كان المترجم بشكل جزءا مهما من هيئة السكرتارية الرئيسية رئيس المكتب أو رئيس افندي، وقد كان مسئولا عن التعاملات مع الحكومات الأجنبية، وذلك من خلال مكتب الوزير الأكبر، ولدينا قائمة بأسماء مترجمي القرن السادس عشر فصاعدا، والأسماء المبكرة كلها لمترجمين حديثي الإسلام، معظمهم أوروبيين، وهؤلاء المترجمون كانوا بولنديين ومساريين ويونانيين. وفي القرن السابع عشر اصبح المكتب المسمى الترجمان الأكبر معهدا، وكان مقصورة لمدة طويلة على مجموعة من العائلات اليونانية التي تعيش في ضاحية فنار في اسطنبول، وهؤلاء لم يعتنقوا الإسلام ولكنهم خلال توليهم لهذا المكتب - مثلما حدث مع آخرين تحت سلطة السلاطين - استطاعوا الحصول على مكانة عظيمة ومؤثرة في النظام العثماني، ثم إن افتتاح السفارات العثمانية الدائمة في العواصم الأوروبية في الأعوام الأخيرة من القرن 18 قد وسع مدي نشاطهم، وحقيقة كان كل واحد من هؤلاء السفراء يرافقه مترجم يوناني - عثماني، يبدو أنه كان يؤدي دورا رئيسيا لأعمال السفارة، وأنه كان يزود الترجمان الأكبر في اسطنبول بتقاريره.

أما الدولة الإسلامية الأخرى .. فيبدو أن اعتمادها على الترجمة كان عرضيا، ويبدو أنهم اعتمدوا في محيط واسع على غير المسلمين؛ فقد كان على السفير المغربي الإسبانيا في نهاية القرن 170، أن يستخدم مسيحيا سوريا يتحدث العربية، كان مترجما في خدمة الإسبان، وفي بداية القرن 191) .. كان السفير الإيراني لأوروبا يصاحبه مسيحي - ربما كان أرمينيا من إيران - كان هو وسيلة اتصال هذا السفير أو المبعوث بالعالم الخارجي.

لم يكن الأهتمام الأوروبي مقتصرة على الحاجات العملية للتجارة والدبلوماسية، ولا كانت هذه الحاجات تقابل مترجمين تعلموا الترجمة في مجالاتهم. إن الدراسة المنتظمة للغة العربية وإعداد أدوات بحث لهذا الغرض بدأ مبكرا جدا، وإن أول معجم لاتيني عربي قد أعد في القرن الثاني عشر الميلادي. وفي القرن الثالث عشر نجد عددا من الباحثين الأوروبيين قد شغلوا بدراسة العربية، وهناك محاولات الترجمة أجزاء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت