القرآن إلى اللاتينية، وقد تبع هذا نشر معاجم أكثر، وفي عام 1038 تم نشر أول مقالة باللاتينية عن قواعد اللغة العربية، وقد شكل هذا نقطة الانطلاق لموجة واسعة من الدراسات العربية في الجامعات الأوروية، خلال الامتداد والتوسع الفكري العظيم للقرنين 19 و 17.
شهدت نفس الفترة أيضا نشر قواعد ومعاجم اللغة الفارسية والتركية، وكذلك دراسات نقدية لها من مخطوطات ونصوص تلك اللغات، وكان الغرض من هذه النشاطات - في جانب من جوانبه - عمليا مرتبطا بمتطلبات التجارة والدبلوماسية وفي جوانب أخرى علميا؛ وذلك لإشباع التطلع الفكري الذي لا حدود له، والذي بدا اشتعال أواره في عصر النهضة، هناك شخصية مميزة هي شخصية ويليام بدويل (1991 - 1932) وهو أول مترجم إنجليزي عربي رئيسي، أو أول من فهم بالعربية من الإنجليز، وقد تحدث في مقالة عن أهمية اللغة العربية والحاجة لتعلمنا بعضها، ووصفها بأنها اللغة الوحيدة للدين والرئيسية للدبلوماسية، والتجارة مع الجزر المحظوظة او السعيدة حتى البحار الصينية، ثم يتحدث أخيرا عن قيمتها للأدب والعلم. وبالرغم من إنشاء عدد من كراسي اللغة العربية في الجامعات الأوروبية ونمو البحوث عن هذه اللغة فإن إنتاج هذه الجامعات كان غير كاف على الإطلاق؛ لإشباع حاجات التجارة والدبلوماسية القريبة في الشرق الأوسط، فلوقت طويل كانت القوى الغربية تعتمد على المسيحيين المحليين في الترجمة، والموظفين في القنصليات والسفارات. وفي القرن الثامن عشر تحول الفرنسيون إلى أسلوب جديد، وذلك باختيار مجموعة من الشباب الفرنسي وتعليمهم اللغات التي يريدونها. ولمدة قرن من الزمان تعلم المترجمون الفرنسيون بهذا الأسلوب، وهكذا أصبحت الحكومة الفرنسية قادرة على الاعتماد على مجموعة من المسئولين المتعلمين والمثقفين يعدون عالميين، وفي نفس الوقت على معرفة بالشرق الأوسط ولغاته علميا وعمليا. ولقد كان دورهم عظيما خصوصا أثناء الحروب الثورية والتابليونية.