عنصرا جديدا في المجتمع السلم خلق طبقة من الضباط الشباب المسئولين على علم باللغات الأوروبية، عادة الفرنسية، وعلى اهتمام بدراسة بعض مظاهر الحضارة الغربية ومدربين على الاقتداء بالخبراء الغربيين المسيحيين؛ بوصفهم معلمين ومرشدين إلى الوسائل المناسبة. وهناك نص نشر في Uskidar في 1803 ربما كان من عمل مترجم يوناني في الباب العالي، حيث وضع النص التالي على لسان ضابط مهندس عثماني:
لكي أتعلم عجائب العلم الأوربي صممت على أن أجد المدخل لهذا. ولم أضيع الوقت، ففرغت نفسي لدراسة اللغة الفرنسية على أنها أكثر اللغات عالمية، وأقدرها على تمكيني من معرفة المؤلفين في مجال العلوم. لقد كنت شديد الفرح لرؤية وطني على الحالة التي أتمنى أن يكون فيها كل يوم مضاء بمشاعل العلوم والآداب والفنون (22) .
إن الانتقال من الاتجاه القديم - وهو احتقار لغات الوثنيين - إلى اتجاه جديد، مؤداه احترام و مسائل سمو الفنون والمعرفة كان ولاشك سهلا، وفي الأعوام الأولى للقرن التاسع عشر .. كان العثمانيون لا يزالون يعتمدون بشكل كبير على الموظفين اليونانيين لمعرفتهم باللغات الأوروبية، ولمعرفتهم - إلى حد ما - بالأحداث الجارية في أوروبا وشئونها. إن أخطاء هذا الموقف للباب العالي قد كشفت عنها الثورة التي حدثت في اليونان، وجعلت اليونانيين والأتراك في حالة حرب، ويبدو أن حكومة السلطان قد اعتقدت - ريما عن خطا - أنه ليس من المستطاع أن يوثق بأمر كبير المترجمين اليونانيين ستفاراكي استاش فقررت إعدامه، وتعيين مسلم مكانه.
إن القول دائما أيسر من الفعل، فإن الإصلاحات التي تمت في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر قد أدت إلى ظهور قليل من الأتراك الثقات في اللغات الغربية، ولكن في هذا الوقت كان اغلبهم قد مات والقلة الباقية، إما اختفوا أو نسوا فنونهم ومهاراتهم اللغوية. ويخبرنا مؤرخ تركي معاصر أنه لمدة أسبوعين أو ثلاثة تراكمت الأوراق اليونانية أو الفرعية في مكتب الترجمان الرئيسي في الباب العالي. ولمعالجة هذا الأمر بها السلطان إلى المكان الآخر الوحيد الذي تستعمل فيه اللغات