والفايكنج على الأندلس، وفي المرحلة الأولى للحرب .. استطاع الطرقان المتتارعان توقيع معاهده صلح، فقد أرسل الفايكنج بعتهم إلى السلطان المسلم عبد الرحمن الثاني، أمير قرطبة، يطلبون الصلع، فأرسل لهم السلطان - بالمثل - بعثة دبلوماسية، اختار لها يحيى بن الحكم البكري سفيرة، وهو الملقب بالغزال لوسامة وجهه، ويحكى أن يحي بن الحكم حدث صديقه تمام بن علقمة بهذه القصة، ثم سردها هذا الأخير على ابن دحية المؤرخ العربي.
ويقال أن السفارة كانت في بلاد أيرلندا أو الدانمارك، وقد انقسمت الدراسات الحديثة حيال هذه القصة بين مصدق ومكذب.
أما الغزال فلم يذكر لنا أين كانت سفارته بالضبط، إلا أنه يؤكد وصوله إلى بلاط الفايكنج، وكيف أنه استطاع الحفاظ على شرفه، ومكانة الإسلام بالرغم من محاولات أعدائه للتقليل من مكانته:"وبعد يومين من وصول البعثة .. استدعاهم الملك إلى رؤيته، فاشترط الغزال عليه، ألا يسجد له، ولا يخرجهما على شيء من سنتهما - هو ورفيقه يحيي بن حبيب -، فأجابهما إلى ذلك، فلما مشيا إليه قعد لهما في أحسن هيئة، وأمر بالمدخل الذي يفضي إليه فضيق حتى لا يدخل عليه أحد إلا راكما، فجلس الغزال على الأرض، وقدم رجليه في الدخول، فلما جاز الباب استوي واقفة، والملك قد أعد له وأحفل في السلاح والزينة الكاملة، فما ماله ذلك ولا ذعر، بل قام ماثلا بين يديه، فقال:>"
السلام عليك أيها الملك، وعلى من ضمه مشهدك، والتحية الكريمة لك، ولازلت تتمتع بالعز والبقاء والكرامة المفضية إليك إلى شرف الدنيا والآخرة، المتصلة بالدوام في جوار الحي القيوم، الذي كل شيء هالك إلا وجهه، له الحكم وإليه المرجع ' ففر الترجمان ما قاله فأعظم الكلام وقال: هذا حكيم من حكماء القوم، وداهية من دهانهم، وعجب من جلوسه على الأرض، وتقديمه رجليه في الدخول، وقال: ' أردنا أن نذله فقابل وجوهنا بنعليه، لولا أنه رسول لأنكرنا ذلك عليه" (9) ."