وهذا النص يذكرنا برواية سردها بعض المبعوثين الأوروبيين إلى أراضي البربر في الشرق ويواصل المؤرخ حديثه ذاكرة أن الغزال عندما كان يجادل نظراءه في بعض الأمور فإنه كان يبكتهم ويفحمهم.
وكانت هذه البعثة التي رأسها الغزال واحدة من عديد من بعثات التبادل الدبلوماسي بين المسلمين أو المسيحيين في إسبانيا وشمال أوروبا، هذا إذا كانت قد حدثت بالفعل.
ويقال إن هناك بعثة مسلمة واحدة، هي التي أرسلها خليفة قرطبة إلى الإمبراطور المقدس في منتصف القرن العاشر، وهي مدونة بالمستندات الرسمية الخاصة بذلك.
ظهرت جماعة من القراصنة المسلمين الذين تمركزوا بمدينة في Alpine Passes وجلسوا بالممرات ثم كانوا يفاجئون طرق المواصلات بغاراتهم المستمرة، فيقطعون الطريق على القوافل الآتية من إيطاليا أو الذاهبة إليها. وفي عام 953 أرسل الإمبراطور أوتو الكبير بعثة دبلوماسية إلى خليفة قرطبة، يطلب منه المساعدة واستدعاء هؤلاء المسلمين إلى بلادهم. بعد ذلك وفي ظروف غير معلومة قام الخليفة بإرسال بعثة إلى المانيا، وكان أحد أعضائها إبراهيم بن يعقوب الإسرائيلي الطرطوشي، نسبة إلى طرطوشة، وهي بلدة صغيرة على ساحل قطالونيا بجوار برشلونه (10) ، ولم يعرف ما إذا كان إبراهيم عضوا في البعثة الدبلوماسية أم كان السفير، ويبدو أنه كان طبيبا. وعلى أية حال، كان إبراهيم كثير الترحال، انطلق إلى فرنسا، ومنها إلى هولنده، ثم إلى شمال ألمانيا وبوهيميا وبولنده، وربما كانت عودته عن طريق شمال إيطاليا، ويبدو أنه قام بتدوين رحلاته وتنقلاته خلال أوروبا، ولسوء الحظ فقدت هذه المذكرات، إلا ما دونه منها جغرافي أندلسي عربي الأصل في القرن الحادي عشر الميلادي، اسمه البكري وله زميل آخر اسمه أودري.
لقد استطاع البكري أن يحافظ على ما جاء في رواية إبراهيم بن يعقوب عن رحلاته إلى بلدان سلاف - حاليا بولنده -، وألمانيا الشرقية، وتشيكوسلوفاكيا، وتعد هذه الرواية مصدرا مهما من مصادر التاريخ المبكر مثل هذه البلدان.