أما أعمال رمبله أودري Udhri نقد فقدت أيضا، ولم يبق منها إلا المقتطفات التي منها ما يتعلق بوصف ألمانيا وغرب أوروبا، والتي اقتبسها القزويني Qazvini الجغرافي الفارسي الأصل في القرن الثالث عشر الميلادي).
ويقول البكري أن مصدر روايته كان إبراهيم بن يعقوب الإسرائيلي.
أما القزويني فقد أشار إليه - ببساطة - باسم الطرطوشي، ولذلك اعتقد لفترة طويلة أنهما شخصان، أحدهما يهودي والآخر مسلم، وقد استطاع جورج يعقوب، وهو الماني الأصل بعد دراسة لهذه النصوص أن يتبين أن هناك اختلافات جوهرية وعرقية بين الشخصين، وقد توصل من هذه الاختلافات إلى ملاحظات مهمة أدت في النهاية إلى توضيح أن جوهر الاختلاف يرجع إلى أن أحدهما دبلوماسي عربي والآخر تاجر يهودي (11) . ولكن تاديوس کلوفالكي استطاع إثبات أنهما شخص احد عندما ربط بين روايتي البكري والقزويني، وأشار إلى أن مصدرهما واحد.
وهناك بعض الشكوك تتعلق بشخصية إبراهيم بن يعقوب، أهو مسلم ام يهودي، أم هو مسلم من أصل يهودي؟ وقد ساعد اسمه الذي يشترك فيه المسلمون واليهود على هذا الاضطراب. ولا تذكر الرواية متى كانت زيارته للإمبراطور أوتو الكبير، ويبدو من تاريخ رحلاته إلى إيطاليا أنه التقى به عام 965 م بناء على أوامر الخليفة في قرطبة، أو بناء على طلب الإمبراطور لإرسال سفارة إلى الأندلس عام 953 (12) . ويمكن ملاحظة أن رواية إبراهيم بن يعقوب عن غرب أوروبا متفوقة على ما سبقها من روايات، وذلك من عدة زوايا، فقد استطاعت تقديم صورة كاملة رغم أنها على شكل مقتطفات، فقد جمعها رجل محترف متخصص في تجميع القصص المطولة.
ومن ثم نلاحظ أن المسلمين لم يذهبوا للقاء الأوروبيين، بل لجأ الأوروبيون إليهم سعيا في عصر الحروب الصليبية، إذ استطاع الصليبيون الاستيلاء على بعض الأراضي الإسلامية وحكمها من إسبانيا إلى فلسطين، فكانت هذه فرصة للمسلمين كي يلتقوا