بثقافة الإفرنجة واساليبهم، دون أن يتركوا أراضيهم للسعي خلف هذه المعرفة وراء حدود بلادهم.
يسرد علينا أحد المؤرخين العرب رواية إرسال بعثة دبلوماسية أخرى إلى ملوك الحملة الصليبية في أقصى حدود الأرض لبلدان مثل صقلية وجنوب إيطاليا، تلك البعثة التي أرسلها السلطان المصري الظاهر بيبرس إلى الحاكم الصقلي ' مانفريد عام 1291 م، وكان على رأس هذه البعثة المؤرخ السوري المعروف باسم جمال الدين بن واصل، والذي استطاع أن يصفها في أعماله الخاصة التي سجلت الأحداث من عام 1207 إلى 1298 م، التقى ابن واصل بالحاكم الصقلي مانفريد في مدينة بارلينا ووصف مانفريد بأنه رجل متميز في أموره محبا للعلوم التأملية، بحفظ - عن ظهر قلب - البديهيات العشر التي جاءت في كتاب إقليدس في الهندسة. وكان من المعروف أن مانفريد صديق للمسلمين الذين في حاشيته، وقد سببت له هذه الصداقة كثيرا من المتاعب أثارها البابا (13) .
والدليل على صحة هذه والرواية أن المؤرخ الذي قام بتدوينها هو عينه السفير الذي قام بهذه البعثة، ولكن يبدو أن هذا السبب غير كاف لوجود عديد من المؤرخين داخل البعثة الدبلوماسية.
ولكن ليس هناك من المؤرخين من يعتبر أعظم من المؤرخ ذائع الصيت ابن خلدون الذي أرسل في بعثة دبلوماسية المقابلة الحاكم بيدو الأول، في مدينة كاستيل في الفترة ما بين 1393 - 1394 (11) .
إن أهم الأحداث والروايات هي تلك التي ذكرها أسامة بن منقذ (1090 - 1188) ، والتي تتعلق بكيفية ترك الحروب الصليبية أثرها الكبير على المسلمين في الشرق الأوسط.
يواصل أسامة حديثه عن علاقاته مع جيرانه من الإفرنج، الذين كان يشعر باحتقار نحو أساليبهم البربرية، وكيف استطاعت أساليب المسلمين أن نضيف شيئا جديدا