الثقافتهم وأكسبتهم كثيرا من الحضارة. يواصل أسامة حديثه ذاكرة أنه أرسل أحد المغامرين إلى مدينة أنطاكية التي يحتلها المسيحيون في مهمة عمل، فبصف حياتهم قائلا:
ومن الإفرنج قوم قد تلدوا وعاشروا المسلمين فهم أصلح من قريبي العهد پبلادهم، ولكنهم شواذ لا يقاس عليه، نحو ذلك أنني نفذت صاحبا إلى أنطاكية في شغل. وكان بها الرئيس تادرس بن الصفي، وبيني وبينه صداقة، وهو نافذ الحكم في أنطاكية فقال لصاحبي يوما: قد دعاني صديق لي من الإفرنج. تجيء معي حتى تري زيهم قال:"فمضيت معه فجئنا إلى دار فارس من الفرسان العتق، الذين خرجوا في أول خروج الإفرنج، وقد أعفي من الديون والخدمة، وله بأنطاكية ملك يعيش منه، فأحضر مائدة حسنة وطعاما في غاية النظافة والجودة. ورآني متوقفا عن الأكل فقال: كل طيب النفس، فأنا ما أكل من طعام الإفرنج، ولي طباخات مصريات ما آكل إلا من طبيخهن، ولا يدخل داري لحم خنزير. فأكلت وأنا محترر وانصرفنا".
فبينما كنت أجستار السوق، وإذا بامرأة إفرنجية تتعلق بي، وهي تنطق بلسانهم وما أدري ما تقول فاجتمع علي خلق من الإفرنج، فأيقنت بالهلاك، وإذا ذلك الفارس قد أقبل فرآني، فجاء فقال لتلك المرأة: ' مالك ولهذا المسلم؟ قالت: هذا قتل أخي عرسي وكان عرسي هذا فارسا بأفامبه قتله بعض چند حماة فصاح عليها، وقال: هذا رجل برجوازي (أي تاجر) لا يفسائل، ولا يحضر القتال:"وصاح على أولئك المجتمعين، فتفرقوا وأخذ بيدي ومضى، فكان تأثير تلك المؤاكلة خلاصي من القتل (10) ."
إن هذه الرواية الخاصة بأسامة تعتبر من القصص الأدبية، التي مع الأسف لا وجود لها هذه الأيام، بل تعتبر نادرة في عالم الإسلام، ولكن هناك بعض الروايات القليلة التي تظهر الانطباعات الشخصية من خلال الاتصالات مع المسيحيين الأوروبيين. وهذه الرواية الخاصة بأسامة تعتبر من الروايات المعاصرة لهذه الأحداث (13) . أيضا