أبو حامد (*) أهم ما لفت نظره في شرق أوروبا هو مدينة روما، التي كانت مصدره الأدبي، بعد ذلك انتقل من هناك إلى منتصف أوروبا، ولكنه لم يتعد سهول بلغاريا. وبرغم أنه لم يذكر الكثير .. إلا أنه ظل من العلامات البارزة في تاريخ معرفة المسلمين لأوروبا؛ لأنه الرحالة المسلم الوحيد الذي استطاع الذهاب إلى أوروبا
بمحض إرادته للدراسة وليس في مهمة رسمية"؛ ليظل اسمه وكتاباته معروفة للجميع في القرن العاشر."
هناك أيضا رحالة آخر من أقصى أسبانيا، وقد قام بزيارة سوريا عام 1184 وبلاد الإفرنجة أيضا، وكان من الأماكن التي مر من خلالها مدينة عكا وهي الميناء الرئيسي للصليبيين يقول: إن مدينة عكا دمرها الله وأعادها (للإسلام) هي قاعدة مدن الإفرنج بالشام، ومحط الجواري المنشآت في البحر كالأعلام، مرفا كل سفينة (والمشبهة في عظمتها بالقسطنطينية) ، مجتمع السفن والرفاق، وملتقى تجار المسلمين والنصارى من
جميع الآفاق، سککها وشوارعها تغص بالزحام، وتضيق فيها مواطى الأقدام. تستعمر کفرة وطغيانا، وتفور خنازير صلباتة، زفرة قذرة، مملوءة كلها رجا وعذرة" (17) ."
ويبدو هنا أن ابن جبير يشير إلى الدنان المملوءة خمرة وإلى الخنازير، والات العزف، والكنائس، والأشياء الأخرى التي تؤذي عين المسلم في ذلك العهد، لأن المسلمين كانوا يتمسكون بعقيدتهم وإيمانهم الإسلامي أكثر من المسيحيين الأوروبين، لذلك فإن الزوار المسلمين الذين توجهوا شطر أوروبا في بداية القرن التاسع عشر، كانوا يعلقون على خصومهم الأوروبيين قائلين: إنهم يفتقرون إلى مبادئ الصحة والنظافة الشخصية. لذلك لم يكن ابن جبير بسعد بكل ما يراه في بلدان الإفرنجة. ولكنه كان يسعد برؤية طقوس الزفاف المسيحية في مدينة صور خصوصا، عندما تلفت نظره العروس الجميلة فيعقب:
* ابو حامد (1081 - 1170) هو أحد مسلمي مدينة غرناطة بإسبانيا، وكان عالما في الجغرافيا. ولقد
استطاع هذا العالم القيام برحلة طويلة خلال الشمال إلى روسيا، ومن روسيا توغل تجاه الغرب إلى أوروبا، ثم إلى بلغاريا التي قضى بها ثلاثة أعوام في المترجم). >