وهي رافلة في رحيلها وحللها، تمشي فترا في فتر مشي الحمامة أو سير الغمامة نعوذ بالله من فتنة الناظر: 18).
كانت هناك أشياء أخرى تلفت أنظار ابن جبير غير جمال العروس الإفرنجية، فقد لاحظ أن الإفرنجه يعاملون الفلاحين المسلمين بالإنسانية والعدل أكثر من جيرانهم المسلمين"إن ما رأيته يجعل قلوب المسلمين تمتلئ حزنا، رأيت المسلمين يعاملون إخوانهم من المسلمين بطريقة غير مشروعة، ورأيت الأسياد من الإفرنجة يعاملون المسلمين بالحسنى والعدل، لذلك تجد العامة من المسلمين - لسوء الحظ - يتذمرون على"
حكامهم المسلمين ويشكون الاضطهاد ويمجدون سلوك خصومهم وأعدائهم لهم: إنهم الإفرنجة الذين فتحوا بلادهم وقاموا على ترويضهم وهم الذين يحسنون معاملتهم فليس غير الله يشكون إليه. (*) .
إن هذه الملاحظة التي ذكرها ابن جبير، ومن قبله أسامة وأبو حامد تعد شواهد تمثل ظواهر معزولة، ليس لها سوى تأثير بسيط على تطور معرفة المسلمين بالغرب ..
أما العامل المهم في ذلك التطور .. فهو نمو وازدياد العلاقات الدبلوماسية مع أوروبا، وعلى وجه الخصوص غرب أوروبا مع البلدان الإسلامية التي في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، هذا بالإضافة إلى التجارة التي ساعدت على توثيق العلاقات الدبلوماسية بين المسلمين والأوروبيين (في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا ونيوزلاندا وانجلترا) (20) .
وهكذا .. يمكنك أن تلاحظ أن التبادل التجاري ساعد على تطور العلاقات الدبلوماسية بين بلاد المسلمين والأوروبيين.
ظهرت مصر الدولة ذات المركز المستقل والمكانة الواضحة في العالم الإسلامي؛ حيث كانت المنافسة شديدة بين الشرق والغرب في الشرق الأوسط وبين الأنظمة الحاكمة
(*) هذا النص لم نجده في رحلة ابن جبير. (الترجم) .