الصفحة 232 من 356

مسيحية)، الذين أرغموه على اعتناق النصرانية، فهرب إلى تركيا ليعود إلى اليهودية فقال:

"إن الأتراك يتمتعون بذوق رفيع في الفنون، فبينهم من يمارس الفن، وبعض الصناعات التي تحتاج إلى مهارات معينة، وخصوصا هذه الطائفة المسيحية) من المارونيين الذين طردوا من إسبانيا والبرتغال لأسباب دينية، والذين قاموا بتعليم الأتراك عددا من الاختراعات المختلفة مثل الماكينات والآلات، ومعدات الحرب والصناعات الحربية ومنها صناعة المدفعية والبارود والقذائف، وعدد كبير من الأسلحة المختلفة، وقاموا بإنشاء المطابع التي لم يتعود هذا الإقليم رؤيتها من قبل، ولكن لم يكن يسمح لهم بالطباعة باللغة التركية أو العربية" (37) .

وبذلك استطاع اليهود کسب ود المسلمين، وأصبح لهم ميزة على المسيحيين، فكان الأتراك بثقون كثيرة بذكائهم اللماح، ومهاراتهم في القضايا السياسية والاقتصادية الحساسة، والدليل على ذلك أنه بمجرد فتح الأتراك لقبرص .. قاموا على الفور بنسليم الجزيرة (التي بها طوائف مختلفة من اليونانيين المسيحيين الأرثوذكس، والإيطاليين الكاثوليك) إلى بعض الأسر اليهودية التحكم جزيرة قبرص (27) . وكان غرض الدولة التركية من ذلك أن تضمن للإنتاج الصناعي في التجارة في هذه الجزيرة التوسع والامتداد والازدهار، تحت إشراف اليهود الذين يمتازون بمهارات تساعدهم على تطوير هذه الجزيرة التي لا تعتبر يونانية أو إيطالية أو مسيحية، ولكنها فقط كانت جزيرة تتعاطف مع مسيحيي أوروبا. وكان اعتماد الدولة التركية في الاتصال بالغرب على اليهود أكثر من اعتمادهم على أي طائفة أخرى مثل اليونانيين أو الأرمن (28) .

وهكذا، ممكن اليهود بذكائهم من إقامة وتطوير مستعمرة تجمع التكتل اليهودي في مدينة سالونيکا بعد فتح العثمانيين لها؛ حيث تمكنوا من الاستفادة من هذه البقعة والميناء البحري الاستراتيجي المهم، وهكذا يمكنك أن تلاحظ أنه خلال القرن السادس عشر استطاع اليهود الأوربيون الظهور بالمظهر المشرف في الدولة العثمانية، حيث أظهروا مهارات وقدرات تمكنهم من أداء الخدمات الخاصة والمهمة، لذلك .. كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت