يؤدون بعض الأعمال الخاصة لملوك مصر الذين كانوا يستعينون بخبرتهم ومعرفتهم باللغات الأوروبية، ومن ثم .. كانت تعهد إليهم المهام الخاصة بالأنشطة الدبلوماسية، وأصبح لهولاء اليهود حق التنقل بحرية تامة، والاشتغال بالتجارة تحت حماية الدولة العثمانية، وقد استطعنا، أخيرة، أن نحصل على دليل قوي من المحفوظات والأرشيف الإسباني يؤكد أن الدولة العثمانية كانت تستعين أيضا بالجهود في التجسس لحسابها ضد أوروبا المسيحية، معتمدة عليهم في ذلك اعتمادا تاما.
بالإضافة إلى اليهود .. كانت هناك مجموعات أخرى من اللاجئين المضطهدين من الجماعات المسيحية تسمى"يونيتاريان" (أي الطائفة المسيحية التي تنكر عقيدة الثالوث(الآب والابن والروح القدس ولاهوت السيد المسيح عليه السلام) وعدد كبير آخر من المارقين المرتدين، ويطلق عليهم التاريخ الإسلامي اسم المهتدين الذين وجدوا تاريخ الحق.
وفي القرن السابع عشر .. توقفت هجرة المرتدين واللاجئين إلى البلدان الإسلامية، وذلك لتحسن الظروف في أوروبا، وانتهاء حروب الدين التي جعلت الأوروبيين يتعلمون بعض التسامح في المسائل الدينية؛ مما جعل المسيحيين الهراطقة (أي مبتدعي الأفكار التي تتنافى مع معتقدات النصارى واليهود يستقرون باوروبا.
أما الطوائف التي كانت تسعى للشهرة وجمع المال في الإمبراطورية العثمانية فقد انطلقت إلى العالم الجديد بمجرد ظهور الاكتشافات الأوروبية، حيث اقيمت المستعمرات التي كانت تبشر بفرص أكثر للعمل. لذلك انطلق هؤلاء المغامرون تاركين العمل بخدمة المسلمين إلى أمريكا، العالم الجديد ..
وفجأة ظهرت حركة لجماعة جديدة هي القراصنة الذين كانوا يتحركون ويتنقلون من غرب أوروبا إلى أفريقية، وكان ذلك في القرن السابع عشر، وقد وضعت جماعة القراصنة كل مهاراتها البحرية والقتالية بين يدي زعيمهم کورسايرس الهمجي.
بعد ذلك .. بدأ اليهود يفقدون أهمينهم، وتوقف تدفقهم من أوروبا إلى الشرق