الأوسط، أما هؤلاء الذين كانوا بتركيا فقد فقدوا مهارتهم بناء على التغيرات التي
ظهرت نتيجة الظهور المفاجئ لأمريكا، أي العالم الجديد، إلا أن بعض اللاجئين مازالوا يفدون إلى تركيا سعيا وراء الأمان والثروة، وكان منهم هؤلاء الذين قدموا من بلغاريا وبولنده، بعد أن فروا من الانقلاب او الانتفاضة غير الموفقة التي حدثت في بلغاريا عام 1848 م، مما جعلهم يلجأون إلى الإمبراطورية العثمانية، واعتنق بعضهم الإسلام، وصارت له مكانة طيبة بعد ذلك في خدمة الدولة العثمانية، فقد استطاعوا تحديث الإدارة التركية والمعدات العسكرية وتطويرها، وكان ذلك في منتصف القرن التاسع عشر، وهكذا،، تجد بعضهم يأتي من أوروبا، وبعضهم الآخر يذهب إلى أوروبا خصوصا اليونانيين، الذين فقدوا الأمل كله - خلال القرن السابع عشر - في استعادة الإمبراطورية البيزنطية، والتغلب على عدائهم السابق للنصرانية الغربية (*) .
بعد ذلك قام المسيحيون اليونانيون المقيمون بالأراضي العثمانية بإرسال أبنائهم إلى أوروبا، وخصوصا إلى إيطاليا، للدراسة، فاستطاع اليونانيون التخرج من الجامعات الإيطالية وتخصصوا في الطب.
في نفس الوقت .. قامت بعض الطوائف المسيحية العثمانية - لا سيما هؤلاء الذين ينتمون إلى الكنائس الشرقية - بالتوجه والاتصال بروما. ومنذ ذلك العهد - أي من أواخر القرن السادس عشر - استطاع الفاتيكان زيادة جهوده، وتكثيفها بين مسيحيي الشرق الأوسط، وقامت على الفور الأنظمة الرهبانية بإرسال بعثات المبشرين إلى لبنان، وأماكن أخرى متعددة، ثم أنشئت بعد ذلك بعض الكليات التعليم أبناء الطوائف الشرقية في روما، ومن ثم تأثرت الطقوس الدينية الخاصة باليونانيين والمسيحيين والأرمن والأقباط المارونيين والسوريين، باتصالاتهم بأوروبا، التي أثرت أيضا على تعاليمهم الأرثوذكسية، وتركت أثرا على جيرانهم المسلمين.
بعد ذلك استطاع عدد من الأطباء اليهود الذين جاءوا من الغرب أن يطيحوا
(*) بيزنطة مدينة يونانية قديمة على البوسفور، بني الإمبراطور قسطنطين في موقعها (عام 330 قبل الميلاد)
مدينة القسطنطينية، وقد عرفت في العهد العثماني بالأستانة، وتعرف اليوم باسطنبول. (المترجم) .