بالأطباء اليونانيين من الدولة العثمانية، والإيطاليين الدبلوماسيين كذلك، واستولوا على مكانتهم الاجتماعية مرة أخرى، لأنهم يفهمون لغة الأتراك وعاداتهم.
في القرن السادس عشر بدأت الدول الإسلامية الثلاثة (تركيا - إيران - المغرب) في ريادة الاتصال بالدول الأخرى؛ فقاموا بإرسال مبعوثين أو تجار لبعض الدول الأوروبية، لتوطيد العلاقات بينهما، وكما سبق أن ذكرنا، كان الملوك بسنعملون اليهود الذين لم يعتنقوا الإسلام في حمل الرسائل والعودة بالرد. وثمة مثال على ذلك، يتعلق بالأخين انطواني وروبرت شيرلي اللذين رحلا من انجلترا إلى إيران. في عام 1998 م، قام إيرل اسيکس بإرسال أنطوني إلى بلاد فارس للحصول على مؤازرتها ومساندتها، والدخول معهم في تحالف ضد العثمانيين، وطلب منه أن يظل هناك لفترة يقوم من خلالها بتدريب جيوش بلاد الفرس على فنون الحرب الأوروبية. وفي عام 1999 م، أي بعد مرور عام من إرساله بواسطة إيرل اسيکس، قام الشاه بإرسال انطوني إلى إيرل اسيکس بوصفه مبعوث الشاه أي مبعوثه الشخصي، ولكن هذه المهمة لم تقدم أي نتائج. وهنا نود أن نقول إن أخاه روبرت شيرلي كان ما زال في إيران، وقام الشاه في عام 1907 م بتزويجه ابنة أحد الزعماء الجراكسة، وفي عام 1908 م أرسله في مهمة دبلوماسية إلى أوروبا، ساعدت كثيرا في إنشاء علاقات دبلوماسية وتجارية بين المجلترا وإيران 20).
إن رجال الدولة المسلمين كانوا نادرا ما يرسلون في مثل هذه المهام الرسمية إلى أوروبا، ولكننا نسمع عن السفير المغربي الذي أرسل إلى لندن أيام شکسپير، ويبدو أن هذا الأعرابي هو الذي أوحى إليه خلق شخصية عطيل الشهيرة، ونسمع أيضا عن البعثات التركية إلى فيينا، وباريس، وبعض العواصم الأخرى وذلك في أواخر القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر، ولكن في عام 1981 م، لم يصل إلى باريس سوي مبعوثين فقط من الأتراك: الأول منهم توجه لتقديم دعوة إلى هنري الثالث ملك فرنسا من السلطان التركي مراد الثالث بمناسبة ختان ابنه الصغير محمد، أما المبعوث
(*) إيرلك: لقب إنجليزي أدنى من ماركيز، وأرفع من كونت. (الترجم) .