الثاني فقد توجه أيضا إلى فرنسا لإحضار نسخة من الامتيازات الممنوحة للرعايا الأجانب داخل الدولة العثمانية، التي تم تجديدها، وقد أرسل معه خطابا بهذا المعنى إلى هنري الثالث، ولكن المبعوث التركي ظل في مدينة البندقية ثلاثة أشهر منتظرة السماح له بدخول فرنسا، وكاتب السفير الفرنسي بالبندقية الملك بذلك فبعث إليه بأنه لا يرغب في مقابلة هولاء الأتراك، لأن هذا السلوك يخالف المسيحية، فالمقبول هو إرسال مبعوثين مسيحيين إلى الملوك والأمراء المسلمين، أما استقبال مبعوثين في هذه العواصم النصرانية فسلوك غير مقبول.
فما زال السفير الفرنسي بالملك حتى غير رأيه وأقنعه بمقابلة المبعوثين الأتراك الذين استقبلوا استقبالا حافلا بباريس، وأرسلت بعد ذلك بعثة دبلوماسية تركية أخرى عام
1907 م، ولكن، پدر أن الأوروبيين والأتراك كانوا يفضلون مواصلة أعمالهم في اسطنبول بعيدا عن العواصم الأوروبية (30) ، أما زيارة المبعوثين الأتراك إلى أوروبا، فكانت دائما ما تحاط بالشك والريبة والتساؤلات: هل هذه محاولة للتحالف ضد قوة أو دولة مسيحية، أو ضد المتمردين الأوروبيين الذين استقروا بلدان الشرق الأوسط بين المسلمين؟
ويقال إن ظهور المبعوثين الأتراك في باريس عام 1940 وعام 1969 أوحي إلى مولبير - الكاتب المسرحي - تجسيدهم في إحدى مسرحياته، أما زيارة المبعوث الفارسي إلى باريس لمقابلة لويس السابع فقد لفتت كثيرة من الأنظار. وظهرت بعد ذلك البعثات المغربية في عدة مناسبات مختلفة، ويبدو أن عددا منهم كانوا يتفاوضون على دفع الفدية الخاصة ببعض الأسرى الذين أسروا عن طريق البحر المتوسط (31) .
ونود أن نقول إن كل هذه البعثات الإسلامية المبكرة إلى أوروبا، عرفناها من مصادر غربية، فمعظم هذه الأحداث قد لا تكون مسجلة في سجلات الأحداث الإسلامية، ولبنا للروايات الإسلامية فإن أول سفارة أيمن هي التي رأسها السفير العثماني کارا محمد باشا، الذي توجه إلى فيينا عام 1965 م (32) بمناسبة توقيع معاهدة هدنة بين العثمانيين والأمراء النمساويين، وإقامة علاقة صداقة بين الدولتين، وتعد