الصفحة 264 من 356

وبالإضافة إلى الدبلوماسيين والتجار والحجاج .. كانت هناك فئة أخرى هم المرشدون الذين يعملون في الغرب، وكذلك الجواسيس. ومن طبيعة هذه الأشياء استطعنا أن نجد بعض المعلومات، التي كانت تشير إلى وجود هذه الأنشطة التي لاتعتمد على منظمات للتجسي، لأنها تعمل في الخفاء.

وهناك معلومات تشير إلى أن المسلمين كانوا يشتغلون بأنشطة التجسس هذه، ويرسلون عملاءهم بين النصارى، الذين كانوا يقومون بالعمل نفسه، ولكن على نطاق أوسع، وليس محدودة مثل نشاط المسلمين.

وثمة تقرير يؤكد أن الدولة العثمانية استطاعت تجنيد عميل سري، أرسل إلى فرنسا عام 1986، لمراقبة الأمير جيم الذي يعيش في المنفى، لأنه كان يمثل إغراء واضحا، وفرصة سانحة، الحكام النصرانية، لاستغلاله ضد السلطان. لقد جعلت فترة الاثني عشر عاما التي قضاها هذا الأمير في أروبا منه نقطة ارتكار لعديد من المؤامرات للإيقاع به واستخدامه ضد الدولة العثمانية. وهذا جعل السلطان بشعر بالقلق، فقرر مراقبة خصومه، فكان عليه أن يحدد مكان الأمير أولا، ثم يقبض عليه ويعود به آخرا. لقد وجد عدد من المستندات المتعددة المحفوظة بقصر توکابي، تشير إلى التعامل مع الأمير جيم. وثمة تقرير آخر من قبطان بحري من الاتراك أرسل إلى إيطاليا ثم أبحر إلى فرنسا، حيث استطاع أن يجد الأمير المفقود، وقدم تقريرا كاملا عن رحلته إلى أوروبا دون أن يلفت الأنظار إليه، لمعرفته بلغتهم وعاداتهم وتقاليدهم (23) .

وثمة شخصية مهمة أخرى، وهو مبعوث عثماني، قام بزيارة انجلترا، وتخفي تحت أسماء مختلفة، وهو معروف باسم جبريل دي فرانس، وهو من أهالي فرنسا، ويقال إن جبريل مذا كانت له اتصالات في الشرق الأوسط؛ حيث كان والده قنصلا فرنسيا بالإسكندرية ولما كان صغيرا اختطفته إحدى العصابات، وبيع کالعيد إلى العثمانيين فتبناه رجل مسلم، وأطلق علبه محمد عبد الله، وألحق بخدمة السلطان؛ حيث كان يعمل في تنظيم أعمال الجاسوسية لحساب الدولة العثمانية (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت