الصفحة 292 من 356

ومن كان منهم أوغل في الشمال فالغالب عليه العبارة والجفاء والبهائمية وتزايد ذلك فيهم الأبعد فالأبعد إلى الشمال ...

وأما من كان خارجا عن هذا العرض إلى نيف وستين ميلا يأجوج ومأجوج وهم في الإقليم السادس فإنهم في عداد البهائم.).

ونفس المؤلف يعقب في عمل آخر، ويقول:

الإفرنجة والصقالبة واللومبارد والإسبان ويأجوج ومأجوج والترك والخزروبرجان واللان و الجلالقة وغيرهم ممن ذكرنا، ممن حل بالجربي وهو الشمال لا خلاف بين أهل البحث والنظر من الشرعيين، أن جميع من ذكرنا من هؤلاء الأمم من ولد يافت بن نوح وهو الأصغر من ولد نوح، فالإفرنجة أشد هؤلاء الأجناس باسا وأمنعهم جنبة وأكثرهم عدة وأوسعهم ملكا وأكثرهم طاعة، إلا أن الجلالقة أشد من الإفرنجة باسا وأعظم منهم نكاية، والرجل من الجلالقة يقاوم عدة من الفرنجة.

وكلمة الإفرنجة متفقة على ملك وأحد لا تنارع بينهم في ذلك ولا تحزب، واسم دار ملكتهم في وقتنا هذا بريزة، وهي مدينة عظيمة، ولهم من المدن نحو من خمسين ومائة مدينة غير العمائر والكور 0 (10) .

من خلال هذه الكتابات الجغرافية وتلك العربية والفارسية لهذا الزمن .. فإنه من الممكن تكوين صورة عن الشكل الأوروبي كما كان يبدو لعيون المسلمين. وإلى الشمال من الأراضي المتحضرة في الأندلس الإسلامية، في جبال شمال إسبانيا وتلال بايريني المجاورة كانت هناك شعوب بدائية مسيحية غير متحضرة هي شعوب الغال وسكان جبال البرانس، وفي إيطاليا، شمال المناطق الواقعة تحت سيطرة المسلمين، كانت حدود روما، التي يحكمها ملك قس يدعى البابا، ووراء ذلك في الدولة التالية توجد طائفة من الشعوب الهمجية تدعى لومبارد. وعند الحدود الشرقية للبحر الأبيض في الشمال من الحدود الإسلامية كانت مملكة الروم، الإمبراطورية اليونانية المسيحية، ووراء ذلك كانت أراضي سلافيا الواسعة مجالا هائلا مقسما إلى شعوب عديدة، بعض هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت