الصفحة 320 من 356

مختصرة عنهم ضرورة كمقدمة لفتح المسلمين لإسبانيا، وهي كذلك جزء من التقليد التاريخي الجغرافي الخاصة بالعرب الإسبان. ولم يمتد تاريخ ابن خلدون العام إلى شمال إسبانيا أو شرق فارس، وهكذا يمكن أن نقول إن تاريخه كان مقتصرا على حضارته الخاصة به وبانسلافه، وهكذا فإن هذا التاريخ يشبه معظم ما يسمى بالتاريخ العام الذي كتب في العالم الغربي حتى الماضي القريب.

ولكن قبل ذلك بقرن تقريبا في الشرق في بلاد فارس قامت محاولة لتقديم تاريخ عام حقيقي يغطي سائر العالم المأمول بالسكان، كما كان معروفا آنذاك، محاولة كانت غير مسبوقة وكانت لفترة طويلة محاولة لا مثيل لها. وقد جاءت الفرصة المناسبة من الفتوحات المغولية التي قامت لأول مرة في التاريخ بين آسيا الشرقية وآسيا الغربية، في نظام سلطة واحدة قامت ووضعت حضارات الصين وفارس، في اتصال مقرب و مثمر.

وفي السنوات الأولى من القرن الرابع عشر .. دعا غازان خان الحاكم المغولي في فارس طبيبه ومستشاره رشيد الدين، اليهودي الذي اعتنق الإسلام، ليعد تاريخا عاما للبشرية يضم كل الشعوب والممالك المعروفة، ويضع العمل الجديد رشيد الدين بين أعظم المؤرخين في الإسلام، وفي واقع الأمر في البشرية كلها. وهو عمل تبدو فيه مراعاة الضمير بطريقة مؤثرة واضحة بالنسبة للتاريخ الصيني استشار اثنين من علماء الصين، جاءوا إلى فارس خصيصا لهذا الغرض. وبالنسبة لتاريخ الهند استدعى .. راهد بوذي من كشمير. وفي عمل تاريخي بهذا الحجم الكبير .. نجد حتي برابرة غرب أوروبا يحظون بوصف مختصر في هذا العمل، وكثير منهم حدث معه ذلك منذ أن كانوا في مفاوضات سياسية مع سيد رشيد الدين. إن معرفته عن أوروبا وشئونها تبدو كمعرفة أحد الإيطاليين، وربما كان أحد مبعوثي البابا، ثم بعد ذلك داوم على ساحات المغول. وعن طريقه قام رشيد الدين بالاطلاع على عصور التاريخ الأوروبية التي حققت أخيرة، مثل تحقيق العصر الخاص بالقرن الثالث عشر، الذي قام به المؤرخ مارتن والمعروفة كذلك على رغم أنه من أصل تشيكي - باسم مارتينوس بولونوس (27) .

والجزء الذي كتبه رشيد الدين عن الإفرنج ينقسم إلى جزءين: الجزء الأول يتكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت