الصفحة 324 من 356

اسرار الجانب الآخر. وبينما كانت البلاد الإسلامية القديمة في إسبانيا والشرق تتدهور وتساقط تحت الحكم الأجنبي، كانت تنشافي الأناضول إمارة كانت تنمو سريعا على حساب الإمبرطوريات الإسلامية الأخيرة والعظيمة جميعها. والدولة العثمانية ولدت على الحدود بين الإسلام والمسيحية ومن البداية وعلى الرغم من أن العثمانيين كانوا قد کرسوا بكل قلوبهم للإسلام أكثر من أي من الأسلاف، فقد كانت لهم معرفة أكثر علما وأكثر تقارها على الأقل مع بعض مناطق أوروبا المسيحية. وبالنسبة للعثمانيين المتقدمين لم تعد أوروبا الإفرنجية لغزا غامضا كما كانت بالنسبة للعرب والفرس في العصور الوسطى. لقد كانت جارتهم رغريتهم بعد أن حلت محل الإمبراطورية البيزنطية المنهارة كرمز للمسيحية، الغريم والخصم الأصيل لموطن الإسلام. وكان أساسيا أن يعرف الأتراك فنون الحرب الأوروبي ويتعلمونها. وفي التعليم البحري بصفة خاصة اتبعوا الأساليب الغربية، ولم يقوموا حتى بتحسينات قليلة من عندهم. وعن طريق الفنون البحرية الأوروبية كانوا يحتاجون كذلك إلى معرفة عملية بالخرائط والبحرية الأوروبية (155 م) هو بيري ريس، الذي يبدو أنه كان يعرف بعض اللغات الغربية، ويبدو أنه استغل المصادر الغربية، وفي 1917 م كان قد قدم خريطة للعالم إلى السلطان سليم الأول كانت تتضمن نسخة لخريطة كولومبوس لامريكا التي رسمت 1998 م. ولما كانت خريطة كولومبوس الأصلية قد فقدت، فإن هذه الخريطة التي ربما ضاعت في إحدى الهجمات البحرية العديدة مع الإسبان والبرتغاليين، بقيت فقط في الترجمة التركية التي ما رالت موجودة في مكتبة مصر توبكابي في اسطنبول، وتبع ذلك 1080 فكرة اكتشاف العالم الجديد على ما يبدو من المصادر الأوروبية لجغرافي عثماني هو محمد بن حسن سعودي، وأهداه إلى السلطان مراد الثالث (30) .

وهناك كاتب عن البحرية التركية في البحر المتوسط، ألف عام 1521، أعيد تنقيحه سنة 1525، يحتوي على تعاليم بحرية تفصيلية لسواحل البحر المتوسط. والنسخة المنقولة سنة 1525 تتضمن مقدمة وفهرسا يعطيان فكرة عن المعرفة الجغرافية، والتصورات الجغرافية التي كان يستخدمها عندئذ الأتراك. وخريطة متأخرة ترجع إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت