الصفحة 334 من 356

الكرماء مع ضيوفهم، وهم قادرون على الزراعة في أراضيهم الخصبة. وشأنهم شأن التتار، يركبون الخيل أينما ذهبوا، ومعهم من خمس إلى عشر ما يشبه المسدسات، كذلك بالسيوف والدروع، وفي واقع الأمر .. فإنهم يبدون مثل جنود الحدود يرتدون نفس ريهم، ويركبون نفس الخيول الأصيلة، ويتميزون بالنظافة في أساليبهم وفي ماكلهم وتكريم ضيوفهم. إنهم لا يعذبون أسراهم كما يفعل النمساويون، ويتدربون على لعبة البوف مثل العثمانين. باختصار فعلى الرغم من أن الجانبين كفرة بغير إيمان، فإن المجريين كفار أكثر احتراما ونقاء ونظافة. إنهم لا يغسلون وجوههم كل صباح ببولهم كما يفعل العثمانيون (39) . ولو أن الكفار الحاليين قدموا قليلا من القيمة، فإن كفار الماضي قدموا أقل من ذلك، ولم يشغل المؤرخون العثمانيون أنفسهم عادة بتاريخ أوروبا. ومع ذلك فهناك وميض من الاهتمام، إذا صدقنا التاريخ العثماني المبكر بالاستيلاء على المدينة العظيمة التاريخية القسطنطينية سنة 1453، الذي أثار قليلا من الغموض حول ماضي المدينة.

بعد أن هزم السلطان محمد قسطنطين نظر إلى آيا صوفيا في دهشة، وسال شعب الروم وشعب فرنجستان والرهبة والبطارية وكذلك هؤلاء الرومانيين والإفرنج الذين عرفوا تاريخهم، وأراد أن يعرف من الذين بني مدينة القسطنطينية، ومن الذي كان يحكم هناك، ومن الذين كانوا ملوكها .. جمع السلطان الرهبان وأناس آخرين من الروم والإفرنجة الذين عرفوا التاريخ، وسألهم من الذي بني مدينة القسطنطينية هذه؟ ومن كان يحكمها؟ ومن جانبهم أفادوا السلطان محمد علي قدر معرفتهم من كتبهم التاريخية ومن المعرفة التي تلقوها" (1) ."

ومن الواضح أننا لا نعرف من يكون هؤلاء الرهبان والمؤرخين والإفرنج واليونانيين الذين استشارهم السلطان، والذي سجل عن تاريخ المدينة قبل العثمانيين تاريخا خيال تماما، وليست له أي علاقة بتاريخ هذه المدينة اليوناني والروماني والبيزنطي، واهتمام السلطان محمد بالتاريخ المبكر للمدينة، ولم يطرقه الكتاب اليونانيون والإيطاليون بشكل مستقل، وبعضهم في وقت واحد أو وقت آخر. واهتمامه مع ذلك يبدو أنه غريب وفريد، وعلى أي حال .. لم يترك أثرا في التاريخ الجغرافي العثماني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت