المدير السابق لوكالة الأمن القومي (NSA) ، بأنه خلال منتصف التسعينيات انخرطت الوكالتان في"حرب ضروس بشأن مكافحة الجاسوسية أقل ضراوة بالكاد من الحرب التي كانت تدور رحاها في البوسنة. إن وكالات الاستخبارات القومية تتمتع بسمعة سيئة فيما يتصل بالصراعات المريرة الدائرة بينها. والعلاقة بين أجهزة التجسس الأمريكية المتنوعة كانت سيئة للغاية خلال الأعوام الخمسين الماضية، على الرغم من تمتعها بعلاقات طيبة مع نظيراتها في بريطانيا. ومنذ بداية الحرب العالمية الثانية كانت هناك علاقة وثيقة بين الوكالات البريطانية والأمريكية، قائمة بشكل أساسي على الاستخبارات اللاسلكية (أو استخبارات الإشارة) ولكنها كانت تشمل مجالات أخرى مثل العمليات السرية، فبعد أن نجح البريطانيون في فك شفرات الآلة الألمانية"إنيجما"قدموا للبحرية الأمريكية عرضا يتضمن تبادل المعلومات بشأن فك الشفرة في يونيو من عام 1940 ولكن تم رفض هذا العرض. وبعد مضي شهرين، قام الجيش الأمريكي بتقديم اقتراح لتبادل المعلومات بين الجانبين، وفي ديسمبر من عام 1940، تم إبرام صفقة تنص على التبادل الكامل لوسائل فك الشفرات اليابانية والألمانية والإيطالية. وقام وفد أمريكي مكون من أربعة أشخاص بزيارة بليتشلي بارك، حيث كان بصحبتهم آلة پربل المصممة لفك الشفرات الدبلوماسية اليابانية رفيعة المستوى واستقبال رسالة كاملة على آلة"إنيجما مع برنامج كتابي كامل عن كيفية عملها، وقد طمان سيتورات منزيم، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية (MI 6) والمدرسة الحكومية للشفرة (GC & CS) ، وينستون تشرشل، رئيس الوزراء البريطاني بأن المناقشة كانت مقتصرة على الآلات المميكنة التي تستخدمها