فهرس الكتاب
وقد أدت حرب البوير إلى إلقاء مسئوليات جديدة على عاتق الجواسيس، على الأقل في المجال العسكري. فعلى الرغم من بعض الانتقادات الموجهة لفرع الاستخبارات داخل وزارة الحربية بسبب افتقاره إلى الإعداد للحرب وهو الادعاء الذي ثبت أنه لا أساس له من الصحة قد أدى إلى استنفار قسم الاستخبارات, وتم تأسيس إدارة جديدة تم تكليفها بمسئولية خاصة الا وهي مكافحة الجاسوسية و الخدمة السرية". وتمت زيادة ميزانيتها إلى ثلاثمائة وعشرين ألف جنيه إسترليني، كما تم إنشاء إدارة للاستخبارات الميدانية في جنوب أفريقيا ضمت في أوجها 132 ضابطا و 2321 مدنيا. وكان أحد أشهر عملاء هذه الإدارة هو اللورد باون باول، مؤسس حركة الكشافة، الذي كان يتعامل مع الجاسوسية باعتبارها لعبة كريكيت، يلعبها أحد الهواة، وكان يتصرف تماما تصرف أحد ضباط الاستخبارات في ذلك الوقت، وقد كتب في كتابه المعنون مغامراتي جاسوسا":"إن أفضل الجواسيس هم أولئك الذين يعملون بلا مقابل ويدفعهم عشقهم لهذه المهنة، إن تلك اللمسة من الرومانسية والإثارة هي تلك التي تجعل من التجسس تلك الرياضة المثيرة للافتان".
وحينما وضعت حرب البوير أوزارها، انخفض نشاط إدارة الاستخبارات، التي كان مقرها ونشستر هاوس من ميدان سانت جيمس سكوير، مرة أخرى، ولكن أدي نجاح قسم الاستخبارات في جنوب أفريقيا في النهاية إلى إنشاء فيلق الاستخبارات العسكرية. وعاد اللفتنانت كولونيل ديفيد هندرسون، مدير الاستخبارات العسكرية في جنوب أفريقيا إلى إنجلترا اليكتب ليل الاستخبارات الذي أطلق عليه اسم"الاستخبارات الميدانية قواعدها وممارساتها". وقد استخدم كقاعدة لكتاب الوائح واجبات الاستخبارات في الميدان الذي نشرته وزارة الحربية في أغسطس عام 1904. كان أهم