ويحرص الكتاب على التفرقة بين القصص الشائعة والأفكار المغلوطة والمعلومات الخاطئة والمبالغ فيها في كثير من الأحيان والأنشطة الفعلية لهذه الأجهزة على أرض الواقع، حيث ساهمت الروايات والأفلام السينمائية التي تتناول عمليات أجهزة الاستخبارات حول العالم، مثل جيمس بوند وغيرها، في رسم صورة خيالية مثيرة لهذا العالم ولكنها مختلفة عن الواقع إلى حد بعيد. ومع ذلك فقد نجحت في تقديم هذا العالم المليء بالأحداث والمغامرات إلى الجمهور الواسع والإشارة إلى بعض أهدافه العامة المتمثلة في حماية الدول والشعوب وتحقيق الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة و إفشاء السلام. وعلى الرغم من هذه الأهداف النبيلة، تحدث في العديد من الحالات تجاوزات من قبل العاملين في هذه الأجهزة أو دولها، سواء من حيث الغاية أو الوسيلة تكون لها في بعض الأحيان نتائج كارثية على الشعوب پر الدول كما حدث في حقبة مكافحة الشيوعية في بريطانيا، على سبيل المثال، حيث كان يتم التنكيل بالكثير من الأبرياء لمجرد انضمامهم إلى الحزب الشيوعي أو نقابات العمل أو حملة نزع الأسلحة النووية. وفي هذه الفترة تم وضع الكثير من اتصالات النشطاء السياسيين تحت الرقابة اللصيقة على نحو كان يمثل انتهاكا صارخا للحريات وحقوق الإنسان، وتتجسد هنا القضية الأزلية المتمثلة في التنازع الدائم بين المصلحة العليا للوطن والحفاظ على حقوق مواطنيه وكيفية تحقيق التوازن بين الاثنين دون أن يجور أحدهما على الآخر.
ناصر عفيفي