أن تغني عن الاستخبارات البشرية. وتقدم هجمات الحادي عشر من سبتمبر، التي غدت فشلا استخباراتيا ذريعا، مثالا حيا على ذلك حيث إن الوسائل التكنولوجية المتقدمة لم تفلح في التقاط أي معلومات جوهرية تساهم في التعرف على المخطط الإرهابي قبل تنفيذه وإحباط تلك العملية غير المسبوقة
على مدى التاريخ، والتي ضربت عمق الأرض الأمريكية وأدت إلى سقوط آلاف الضحايا، وقد دفعت هذه الأحداث أجهزة الاستخبارات والحكومات إلى إعادة التركيز على العنصر البشري مرة أخرى إلى جانب تأكيد التعاون الوثيق بين الأجهزة من أجل التنسيق بين الاستخبارات البشرية والآلية باعتبار أنهما متكاملان.
وبعد عملية جمع المعلومات تأتي عملية أخرى لا تقل أهمية عنها تتمثل في توصيل هذه المعلومات إلى الجهات المعنية المستهلكة للمعلومة من أجل استخدامها الأستخدام المناسب. ويمثل ذلك مرحلة حرجة تتطلب الكثير من التنظيم لتلافي السلبيات العديدة المحيطة بها؛ حيث يمكن أن يؤدي إغراق المسئولين بالمعلومات الزائدة عن الحاجة إلى عدم الالتفات إلى النقاط المستهدفة المطلوب التركيز عليها على نحو يجهض الغاية المرجوة من جمع المعلومات ويؤدي إلى إضاعة الجهد والمال. كما يجب على الساسة أو الجهات المعنية أخذ المعلومات الاستخباراتية على محمل الجد ودراستها دراسة متأنية ووضعها في الاعتبار عند اتخاذ القرارات المصيرية، على الرغم من أن تاريخ الاستخبارات يكتظ بالأمثلة التي تشير إلى نزوع السلسة أحيانا إلى عدم الثقة في تقارير الاستخبارات، مما كان له عواقب وخيمة كما حدث على سبيل المثال في تأخر المؤسسة العسكرية البريطانية في قصف مركز إنتاج الصواريخ المجنحة الذي أبلغت عنه أجهزة الاستخبارات من خلال عميل مقرب من دوائر صنع القرار الألمانية.